فهرس الكتاب

الصفحة 16489 من 22028

وبعد ذلك أيها الإخوة، كل إنسان يتوهَّم أنه ممكن أن يسعد بمعصية فهو أغبى الأغبياء، وكل إنسان يتوهَّم أنه ممكن أن يُضَر بطاعةٍ من طاعات الله عزَّ وجل فهو لا يعرف الله أبدًا، لأنك إذا أطعته انقلبت كل الموازين لصالحك، وتجلَّى على قلبك، وأسعدك سعادةً ما بعدها سعادة، فكل الدين من أجل أن تطيعه، وأن تسير على منهجه، ويكفينا قول الله عزَّ وجل:

{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) }

(سورة الأحزاب)

فخالق الكون، الذات الكاملة يقول لك: إذا أطعتني فزت فوزًا عظيمًا، وطاعة الله عزَّ وجل في متناول كل واحدٍ منَّا، لماذا؟ لأن الله عزَّ وجل لا يكلِّف نفسًا إلا وسعها، تقول: لا أقدر، هذا كلام فيه جهل، والله عزَّ وجل ما كان له أن يكلِّفنا ما لا نطيق؛ لا في أمورنا المعاشيَّة، ولا في كسب الرزق، ولا العلاقات العامَّة، والاجتماعيَّة، ولا الأمور الشخصيَّة، كل شيء أودعه الله فينا من غرائز وشهوات، رسم لنا قنوات نظيفة لتحريك هذه الشهوات، ليس في الإسلام حرمانٌ إطلاقًا، الإسلام كله عطاء، وكله توازن، والإسلام واقعي، ويتماشى مع الفطرة.

إذًا: المعصية تُبعد، وتُشقي، وتجعل بينك وبين الحق أمدًا طويلًا ..

{وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ}

فأنت تحرَّك كما يحلو لك، وافعل ما تريد، ونحن مقيمون على ما نحن عليه، ولن ندَع ما نحن عليه من أجلك، هذا لسان حال كل كافر، فأحيانًا الناس يتكلَّمون كلمات مشابهة: يا أخي ادخل إلى الجنَّة واغلق الباب وراءك، هذه كلمة مشابهة، الله عزَّ وجل ينقل لنا أقوال هؤلاء لئلا نتألَّم لو سمعنا أمثال هذه الأقوال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت