وبعض الناس ينتقد الإسلام، أو الدين الفلاني، فأنا أقول لهذا المنتقد: هل قرأت الدين؟ هل استوعبته؟ وهل قرأت القرآن؟ وهل قرأت السُنَّة؟ وهل أردت أن تستوعب قبل أن تنتقد؟ النقد قبل الاستيعاب موقف غير علمي، وغير منطقي، كأن تهاجم شيئا دون أن تستوعبه، فعدم السماع يرفض أن يسمع، أو إذا سمع هو في وادٍ والحديث في وادٍ آخر.
تصوَّروا آلة تصوير من أعلى مستوى، لكن ليس في داخلها فيلم، فلو التقط صاحبها مناظر جميلة جدًا، وجهد في تطبيق ضبط السرعة والمسافة، ولا يوجد فيلم، فكل إنسان يسمع الحق وليس طالبًا له كهذه الآلة التي لا تنفع ولا تجدي ..
{وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ}
أي قلوبنا مغطَّاة بأغشية وسُتُر كثيرة جدًا، تدعونا أنت ولكن قلوبنا بعيدة عن دعوتك، في أكِنَّة مغطَّاة، الكنَّة أي الغطاء ..
{وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ}
فالكفَّار يعبِّرون عن بعدهم الشديد، والإنسان كلَّما كان بعيدًا ساء فهمه، وكلَّما كان قريبًا حَسُنَ فهمه، وربنا عزَّ وجل أشار إلى هذا المعنى، فقال:
{أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) }
أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ
والمؤمن يُنادى من مكانٍ قريب، هو قريب ينادى من مكانٍ قريب فيعي، والكافر ينادى من مكانٍ بعيد، فما الذي يبعده عن الله عزَّ وجل؟ المعاصي، فالمعاصي تُبعد، والطاعات تقرِّب، والمعاصي تقطع، والطاعات تَصِل، والمعاصي تُقَسِّي القلب، والطاعات تليِّن القلب، والمعاصي تجمِّد الفكر، ولا يعي على خير، والطاعات تفجِّر طاقات الإنسان، إنها ترفع صاحبها إلى الأوج، والمعصية تحبط عمله، وتقيَّد حركته، وتجمِّد فكره، وتشقيه ولا تسعده.
لا أحدَ يسعد بالمعصية أبدا: