فهرس الكتاب

الصفحة 16487 من 22028

مرَّة ذكرت لكم أن آلة غالية جدًا، إذا استخدمها الإنسان وفق ما صُنعت له قد يرقى بها إلى أعلى عليين، أما إذا استخدمها بخلاف ما صُنعت له فقد تودي به إلى السجن، والآلة هي هي، وكذلك العقل، أعظم منحةٍ منحك الله إيَّاها هو هذا العقل، إذا استخدمه وفق الهدف الجليل العظيم، الذي أعدَّك الله له، فهذا العقل يوصلك إلى الله، وإلى سعادةٍ أبديَّة؛ أما إذا استخدمته لغير ما صنع له فقد وقعت في الجدل، ووقعت في التيه، وجعلت من العقل أداةً للهلاك، وهذا على قول الله عزَّ وجل:

{فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}

يقول أحد العلماء: لم أجد أشدَّ صممًا من الذي لا يريد أن يسمع، فإذا كان الإنسان بعيدًا كما حدَّثني أخ كريم كان له حالة قبل أن يتعرَّف إلى الله عزَّ وجل، حضر مجلس علم، وكان منغمسًا في انحرافاته، قال لي: والله لم أفهم شيئًا، ولا علاقة لي بهذا الدرس، وأنا في واد والدرس في واد، عبَّر تعبيرًا صادقًا عن أن الإنسان إذا كان منغمسًا في شهواته، غارقًا في حظوظه، ملتفتًا إلى مصالحه فهو في واد، والحق في واد آخر، فإذا ليس عنده تجرُّد، وترفُّع عن شهوات الدنيا، وعن مصالحها فالرؤية غير صحيحة، والأذن لا تسمع.

إذًا القرآن بشيرٌ ونذير، قال تعالى:

{بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}

معنى: لَا يَسْمَعُونَ

ومعنى لا يسمعون إما أنهم رفضوا أن يسمعوا، أو أنهم حينما سمعوا لم يفقهوا ما سمعوا، أو أنهم فقهوا ما سمعوا، لكنَّهم آثروا دنياهم على آخرتهم، إما أنهم منعوا أنفسهم من السماع، فقد يقول لك الشخص: لست مستعدًا أن أجلس معك أبدًا، يرفض، أنا أقول: الإنسان عندما يرفض الحق كمن جاءته رسالة فمزَّقها قبل أن يقرأها، أليس هذا عملٌ غبي؟ اقرأها ثمَّ ارفضها، لكن المسكينَ مزَّقها قبل أن يقرأها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت