فهرس الكتاب

الصفحة 16486 من 22028

فمنفذ القلب هو السمع والبصر، فإذا كان حب الدنيا يُغَشِّي السمع والبصر فالقلب قد خُتِمَ عليه حكمًا، وحب الدنيا يُغَشِّي السمع والبصر، إذًا كأن القلب قد خُتم عليه ختمًا حكميًا، كما يقول علماء المنطق: هذا تحصيل حاصل.

فهنا الإنسان إذا أحب الدنيا، وتعلَّق بها، وانغمس في ملذَّاتها، وخرق منهج الله عزَّ وجل كأن على سمعه وعلى بصره غِشاوة، وهذه الغشاوة التي على سمعه وعلى بصره تحول بينه وبين أن يعقل شيئًا، فلذلك إذا أراد الإنسان أن يعرف الله عزَّ وجل فلابدَّ من أن يتجرَّد من حب الدنيا، إنه إنْ أحبَّها، وأقام على بعض المعاصي فعندئذٍ يفكِّر بطريقةٍ غريبة، إذْ يفكِّر بطريقة المنطق التبريري، فالشيء المقيم عليه يدافع عنه، ويكابر كل بيانٍ لِدَحضِه.

إذًا: حينما تناقش إذا كنت متلبِّسًا بمعاص فأنت تدافع عن نفسك، وتبحث عن حجَّةٍ ترضى بها، وأي حجةٍ تنقض مسعاك ترفضها، فهذا هو المنطق التبريري غير المقبول في البحث عن الحقيقة، أما إذا تجرَّدت من مصالحك الشخصيَّة ومن المعاصي المقيم عليها، ونظرت إلى الأمر نظرةً تجريديَّة فإنك ستعرف الحقيقة.

إذًا: إعراض الناس عن الحق هو تملُّقٌ لمصالحهم، ولشهواتهم، دفاعٌ عن مصالحهم الدنيويَّة، فلو أنّ إنسانا مقيما على أكل المال الحرام، كلَّما جئت له بآيةٍ أو حديثٍ يُذَكِّره بعمله المنحرف يثور، ويغضب، ويقول: لهذه الآية معنى آخر، وليس هذا هو المعنى، فهو يدافع عن نفسه، ويحاول أن يبرِّر خطأه، إذًا: إما أن تبحث عن الحقيقة بحثًا مجرَّدًا خالصًا من كل مصلحةٍ أو شهوة، وإما أن تستخدم هذا العقل العظيم الذي أودعه الله فيك استخدامًا غير صحيح.

العقل أداة عظيمة لابد من استعمالها في الخير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت