أما إذا تفلَّت الإنسان كالدابة، لا يحاسبه الله، تجده يأكل ما يشتهي، ويلتقي مع مَن يشتهي، ينهب الأموال، يقترف الموبقات، يزني، يشرب الخمر، وجسمه مثل البغل، هذا ما مشكلته؟ هذا خارج العناية المشددة، هذا خارج التربية، هذه هي المصيبة، ليست المصيبة أن تصاب بمصيبة، لا والله، المصيبة أن تكون منحرفًا، وألا تصاب بمصيبة، فأشدُّ الناس مَقْتًا عند الله عزَّ وجل هم الذين ينحرفون ولا يصابون بمصيبة، هذا سمَّاه بعض العلماء (العفريت النفريت) منحرف، أخلاقه سيئة، لكنه صحته طيِّبة، دائمًا متمكِّن، أما الإنسان المؤمن فيُعالج، ويؤدَّب .."أوحى ربك إلى الدنيا أن تشددي، وتمرري، وتكدري، وتضيقي على أوليائي حتى يحبوا لقائي".
الشيطان دائمًا ينقلنا من الحق إلى الباطل:
قال تعالى:
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ}
كانوا في بيئة محافظة فتفلَّتوا، كان صادقًا فكذب، كان مستقيمًا فانحرف، كان لا يقبل دخلًا غير مشروع فقَبِل، كان يحفظ زوجته فأطلق سراحها وجعلها تتفلَّت، الشيطان دائمًا ينقلك من الحق إلى الباطل، من الخوف من الله إلى عدم الخوف منه، من الانضباط إلى التفلت، وأخيرًا يصبح المرءُ دابةً متفلِّتة.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
احرص حرصًا لا حدود له أن يكون اللهُ وليَّك، احرص أن تنتفع بالدين، أن تنتقل من تقصير إلى تفوُّق، من انحراف إلى استقامة، من ضعف إلى قوة، من لين إلى شدة أحيانًا ..
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ}
أحيانًا يؤتى الإنسان المُلك فيكفر، يرى نفسه قويًا: