مرَّة ضربت مثلا طريفا: أن إنسانًا فقيرًا جدًا، وعنده أولاد كثر، وعنده مشكلات لا حصر لها، لكن له قريب هو وريثه الوحيد يملك مئات الملايين، ومات فجأةً بحادث، فكل هذه الملايين آيلةٌ إلى هذا الفقير، لكن إلى أن تصل إليه لابدَّ من معاملات، وإجراءات، وبراءات ذمَّة، ونظام معيَّن، فلماذا كان هذا الفقير في أشد حالات السعادة، مع أنه في هذه الفترة لم يأكل لقمةً غير خشنة؟ إذًا هذا الإنسان مع أنه لم يقبض أي مبلغٍ من المال لكنه دخل في أملٍ محقَّق.
ولذلك أحد أسباب سعادة المؤمن أن خالقه العظيم وعده بجنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، فلِمَ لا يطمئن؟ وأحد أسباب سعادته أن الله بشَّره بالجنَّة، وعده بها، ولذلك فهذا الوعد، وهذه البشارة تمتص كل مشكلةٍ في حياته اليوميَّة، أما أهل الدنيا الذين لا يطمحون إلى الجنَّة، ولا يرجون الله عزَّ وجل فمهما كانت حياتهم ناعمةً فهم في شقاء، لأن أي شيءٍ إذا نقص من حياتهم يقلِب حياتهم إلى جحيم، أما المؤمن فلو اصطلحت عليه الهموم كلها فهو سعيدٌ بوعد الله له، سعيدٌ بما بشَّره به.
إذًا:
بَشِيرًا وَنَذِيرًا
وأيضًا الإنسان المقيم على معصية لو قرأ الآيات، وقرأ من هذه الآيات آيةٌ تحذِّره من مغبَّة عمله، فهذه رحمة الله عزَّ وجل يبشِّر المؤمن ويحذِّر العاصي، قال:
{بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}
1 ـ الأمراض التي يعاني منها الإنسان هي أعراض الإعراض:
الحقيقة أنّ كل الأمراض التي يعاني منها الإنسان هي أعراض الإعراض، لأن الله تعالى يقول:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) }
(سورة طه)
إذًا: الإعراض عن ذكر الله عزَّ وجل هو مصيبة المصائب، وهو أساس البلايا، وهو أساس الشقاء البشري، قال عن هؤلاء ..
{فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}
2 ـ السماع له قانون: