فهرس الكتاب

الصفحة 16481 من 22028

فأنت ماذا تفهم من كلمة: تواصوا بالحق؟ تواصوا، لعلَّك تفهم أنهم يوصون بعضهم، التواصي لا يعني إسداء النصيحة فقط، التواصي فعل وزنه من باب تفاعل أو فاعل، فاعل يفيد المُشاركة، أي أن المؤمن أسدى النصيحة، والطرف الثاني قبلها، تعني هذه الكلمة أن الذي يقبل النصيحة ليس أقلَّ فضلًا من الذي يُسْديها، إذًا: هذه تعلِّمنا أنك إذا أصغيت إلى الناصح فأنت ممن تواصوا بالحق، وإذا أصغيت له، وسمعت كلامه، وقبلته، واستجبت له فلك فضلٌ كبير، وهناك فضلٌ لمن أسداها، وفضلٌ لمن قبلها، وفضلٌ لمن أصغى إليها، ثمَّ قَبِلها.

إذًا: لو ذهبنا لندقِّق في أوزان الأفعال، في بناء الأسماء لوجدنا العجب العُجاب، وهذا بحثه يطول، وربنا سبحانه وتعالى يقول:

{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا}

ويبدو أن العربيَّة واسعة البيان، دقيقة التعبير، لغةٌ تعدُّ من أرقى اللغات المتطرِّفة، ولذلك كانت هذه اللغة قالبًا لكلام الله عزَّ وجل.

وإشارة أخرى، مرَّة قلت لكم: في اللغة العربيَّة الفعل الواحد يعني معاني كثيرة جدًا، بل إن كل فعلٍ يشير إلى حالةٍ دقيقةٍ دقيقة من أفعال النظر مثلًا، ومرَّة ذكرت لكم في قصة سيدنا يوسف ـ قديمًا ـ أنه نظر، وهناك حدَّج، حدَّج بمعنى نظر مع المحبَّة، قال:

"حدِّث القوم ما حدَّجوك بأبصارهم".

وهناك نظر شزرًا أي مع الاحتقار، وشَخَصَ مع الخوف واستشرف مع التَمَطِّي، واستشفَّ مع اللمس، ولاحَ شيء أي ظهر واختفى، ولَمَحَ أي نظر وأعرض، ورَنَا مع السرور، خمسون أو ستون فعلا تشير هذه الأفعال إلى فعل نظر، وإلى معنى النظر، لكن كل فعل معه حالة خاصَّة من حالات النظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت