فأيّ مشكلة تعاني منها يجب أن لا تكون عائقًا بينك وبين الله؛ لا وضع مادي معيَّن، ولا وضع أسري معيَّن، ولا وضع معاشي معيَّن، ولا وضع اجتماعي معيَّن، فهناك من الرجال الصالحين من كانوا في أحوال متعدِّدة.
إذًا:
{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ}
وأنت نفس تحتاج إلى تطمين ففيه تطمين ..
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة القصص: من الآية 61)
وتحتاج إلى تحذير، ففيه مشاهد مخيفة منتزعة من يوم القيامة، تحتاج إلى وعد، ووعيد، وأمر، ونهي، وتفصيل، وقصَّة، وخبر، وتاريخ، ومستقبل.
{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا}
قُرْآنًا عَرَبِيًّا
1 ـ اللغة العربية أفضل اللغات:
أولًا: لغة هذا القرآن عربيَّة، ففيه إشارة إلى أن هذه اللغة اختارها الله جلَّ جلاله لتكون قالَبًَا لكلامه، لابدّ من أن هذه اللغة على مستوىً رفيع، لكن إذا تجاوزتها لُغات أخرى فلأن الأقوام الأخرى اعتنوا بها أشدَّ العناية، لا يعني هذا أن لغتنا ليست في المستوى العالي، هي في اعتراف أكبر علماء اللغة من أرقى اللُّغات العالميَّة، واللغة العربيَّة لا يعرف قدرها إلا من درسها، ومن عرف أسرارها، وخصائصها، وأساليبها بالتعبير، لغة غنيَّة، وتغتني دائمًا، لأنها لغة الاشتقاق الأولى، لغة التصريف الأولى، فمن أي فعل ثلاثي يمكن أن تأخذ فعلا ماضيا، ومضارعا، وأمرا، و مجرَّدا، ومزيدا، وعندنا زيادات كثيرة جدًا، وكل زيادة لها معنى، بالتشديد مثلًا، وبالتضعيف، وبألف واحدة، كاتب، وبألف وتاء، تكاتب، بألف وتاء وسين، فهناك أوزان من الأفعال كثيرة جدًا، وكل وزن يعطي معنى دقيقًا.
ولأضرب لكم مثلًا: فربنا عزَّ وجل قال:
{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ}
(سورة العصر)