ومن هنا انطلق، فتاب إلى الله، وبدأ يصلي، وحجَّب امرأته، وسبحان الله ربنا عزَّ وجل استجاب له، وأزاح عن ابنته الحبيبة إلى قلبه هذا المرض العضال، فبعد أن امتد به العمر، والتزم المساجد، وأقبل على الله، وصار من أهل الإيمان، التقيت به مرَّةً وقلت له: ألا تذكر حينما جاءت هذه المصيبة وكانت مؤلمةً جدًا، انظر إلى أثر هذه المصيبة؟ ردَّتك إلى الله أنت وزوجتك.
وهكذا يفعل الله عزَّ وجل، يسوق الشِدَّة كي يشُدُّك إليه، ويسوق المِحنة كي يمنحك الهدى، فالإنسان المؤمن مستسلم، هو عليه أن يطيع الله عزَّ وجل، لكن أي شيءٍ يأتيه فهو رحمة، لأن الله عزَّ وجل رحمن رحيم ..
{تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
خاتمة:
إذا قرأت القرآن فهو من عند الرحمن الرحيم، فبعض الأشخاص يتوهَّمون أن الدين قيود، لا يا أخي، الدين حدود وليس قيودا، حدودٌ لسلامتك، فيمكن لإنسان أن يرى في حقلٍ لوحة مكتوبًا عليها: احذر حقل ألغام، فهل من الممكن لإنسان أن يعدَّ هذه اللوحة تقييدًا لحريَّته؟ لكنَّه يشكر من أعماق قلبه من وضعها في هذا المكان لأنها ضمانٌ لسلامته، وحين يضعون على التوتر الكهربائي العالي خطر الموت، ويرسمون جمجمة وعظمتين، فهل هذا قيد لحريَّتك أم هو ضمانٌ لسلامتك؟ هكذا حينما تفهم الدين أنه أوامر ونواه تضمن لك سعادتك في الدنيا والآخرة، فهذا الفهم هو الصحيح، أما إذا فهمت الدين أنه ثقيل، وأنه كلَّه قيود، فيا أخي الإنسان يتقيَّد بالدين، ولا يرتاح من دون، فله بالدين حرية حركة، فماذا قال الله عزَّ وجل؟ قال:
{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}
(سورة البقرة: من الآية 5)
كلمة على تفيد الاستعلاء، أي وأنت مقيَّد بكل أوامر الدين فالدين يرفعك إلى أعلى عليين، والكفَّار قال:
{فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (3) }
(سورة إبراهيم)