(سورة الزمر: من الآية 74)
أي نحن في الجنَّة ننعُم بها، ولولا أننا كنا في الأرض، وقد عرفنا الله في الأرض، واستقمنا على أمره في الأرض، وفعلنا الخيرات لما وصلنا إلى الجنَّة، فحينما يصل الإنسان إلى الدار الآخرة يُلَخِّص معاملة الله له في الدنيا كلِّها بكلمةٍ واحدة هي: الحمد لله رب العالمين ..
{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
(سورة يونس)
كيف لو كشِف لك الغطاء عن حقيقة المصيبة؟!
وكنت أقول لأحد إخواننا الكرام وهو في محنة: والله الذي لا إله إلا هو لو كُشِف لك الغطاء يوم القيامة عن حكمة هذه المصيبة لذُبت كما تذوب الشمعة حبًا بالله عزَّ وجل، وهذا والله إيماني، ما من شيءٍ يقع مكروه لو كشف الله لك الحكمة لذابت نفسك حبًا لله عزَّ وجل، فكلَّما ارتقى إيمان الإنسان يشكر الله عزَّ وجل على كل شيء، وتجده مستسلمًا، راضٍيًا ..
فليتك تحلو و الحياة مريرةٌ ... وليتك ترضى والأنام غِضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ ... و بيني وبين العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الوصل فالكل هيِّنٌ
والإنسان قد يفلِّس، يحترق محله كله، إذا احترق محله وأفلس وحمله هذا على الصلاة، فالمصيبة موفية معه، وقد يصاب بمصيبة كبيرة جدًا، وأنا أعرف رجلا شاردا على الله شرود البعير، بعيدًا عن الدين، مستهترًا، كثير السخرية بالأفكار الدينيَّة، فوجئت أنه يلتزم التزامًا تامًا في بعض المساجد، فلمَّا استوضحت الحقيقة منه قال لي: لي ابنةٌ هي أغلى عليَّ من نفسي، أُصيبت بمرضٍ عضال، وبذلت من أجلها كل شيء حتى بعت بيتي، وخطر لي مرَّةً لعلّي إذا تُبت إلى الله أنا وزوجتي لعلَّ الله أن يشفيها من هذا المرض العُضال.