لا تبقي في النفس مرضًا، ولا تبقي في النفس يأسًا، ولا ضيقًا من الرحمن الرحيم، فليس في الإمكان أبدع مما كان،"ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني"، هذا قول الإمام الغزالي، أي كل شيءٍ وقع ما دام رحمنٌ رحيم، والفعل بيده لا بيد غيره، فإن كان من غيره كان هذا ليس فعله، ولكن ما دامت كل الأفعال له، وكل شيءٍ وقع إذًا أراده الله، أو أن كل شيءٍ أراده الله وقع، فمادام وقع أراده الله، معنى الإرادة هنا أنه سمح بوقوعه ..
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ}
(سورة التغابن: من الآية 11)
وما دام وقع فقد أراده الله، فإرادة الله متعلِّقةٌ بالحكمة المطلقة، معنى الحكمة أن هذا الشيء الذي وقع لو لم يقع لكان عدم وقوعه نقصًا في حكمة الله، إذًا كل شيءٍ وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلِّقةٌ بالحكمة المطلقة.
والإنسان أحيانًا يفعل شيئًا ليس حكيمًا، يقول لك: انضغطت، لم أستطع أو أغريت، إما بدافع الإغراء أو بدافع الضغط يرتكب عملًا غير حكيم، ويفعل عملًا غير حكيم، أو بدافع الجهل، إما أنه يجهل، أو ضُغِطَ عليه، أو أغري بشيء، فكان فعله غير حكيم، الأشياء الثلاثة الله جلَّ جلاله منزَّهٌ عنها، إذًا أفعاله متعلِّقةٌ بالحكمة المطلقة، وحكمته متعلِّقةٌ بالخير المطلق، وليس النسبي.
معنى المُطلق أن الخير المطلق ينتهي إلى الخير، فقد يَضُيِّق الأب على ابنه، بعد حين صار شخصيَّةً لامعة في المجتمع، فهذا النجاح الذي حقَّقه الابن ما كان له أن يكون لولا ضغط أبيه عليه، في أثناء الضغط والضغط مزعج، وقد لا يبدو للابن أن هذا الضغط لصالحه، لكن بعد أن يصل به هذا الضغط إلى مكانةٍ رفيعةٍ في المجتمع يحمد أباه على ذلك، فلذلك هناك آية قرآنيَّة دقيقة، يقول الله عز وجل يصف أهل الجنَّة:
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ}