لأنها كلها مبادئ، تجد المسلم لا يعرف هذه النعم لأنها متوافرة، وحركته وفق منهج، وهذا حرام، وهذا حلال، وهذا يجوز، وهذا لا يجوز، فقراءة القرآن يجد فيه أمر الله له بغض البصر هذا يجعله عفيفًا، هذا يمنعه من منزلقات خطيرة، وأمر الله له بعدم أكل أموال الناس بالباطل، ليست هذه الأوامر قيدًا تقيِّد حرية الإنسان، بل هي ضمان لسلامته، وهناك رأي دقيق جدًا: أنه لو كان ألف مليون مسلم، إذا أمرك الله عزَّ وجل أن لا تأكل أموال الناس بالباطل، أمرك أنت، وأنت واحد، لكنَّه أمر ألف مليون مسلم أن لا يأكلوا مالك بالباطل، فهذا الأمر لصالحك، إذا أمرك أن تغضَّ البصر عن امرأةٍ لا تحل لك، فقد أمر كل المؤمنين أن يغضوا بصرهم عن زوجتك.
فالإنسان حينما يقرأ القرآن، وحينما يستوعب أوامره ونواهيه، وحينما ينطلق إلى تطبيقه يشعر بعزِّ الطاعة، ويشعر بسعادة ما بعدها سعادة، حياته نظيفة بالمعنى الدقيق، وليس عنده باطن وظاهر، فباطنه كظاهره، وظاهره كباطنه، واضحًا وضوح الشمس، فهذا من نِعَم الله في القرآن، لذلك والشيء الآخر:
(( من تعلَّم القرآن متَّعه الله بعقله حتَّى يموت ) ).
وما من مرحلة صعبة في الحياة كمرحلة أرذل العمر، قال تعالى:
{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا}
(سورة النحل: من الآية 70)
فهذه المرحلة صعبة جدًا، وإذا تعلَّم الإنسان القرآن متَّعه الله بعقله حتى يموت، فقارئ القرآن مضمونٌ له أن لا يخرف أبدًا، وأن يعيش مستمتعًا بعقله طول حياته إلى أن ينتهي أجله.
أيها الإخوة الكرام ... هذه الآية: