ولكن الرحمن رحيمٌ في ذاته، وفعله مؤدَّاه الرحمة، لكن قد يكون في ظاهره قسوة، فالطبيب الأب إن رأى في صحة ابنه خللًا ألا يمنعه من بعض الطعام؟ إن استوجب عمليَّةً جراحيَّةً، وكان جرَّاحًا ألا يُمْسك المبضع بيده ويفتح بطنه؟ ولذلك لا يمكن أن تفسَّر الأفعال التي يفعلها الله عزَّ وجل إلا بهذا الاسم الرحمن الرحيم، رحمنٌ في ذاته رحيمٌ بخلقه، لكن الرحمة أحيانًا تقتضي التضييق والشدَّة .."، وأوحى ربُّك إلى الدنيا أن تكدَّري، وتمرَّري، وتضيَّقي، وتشدَّدي على أوليائي حتى يحبوا لقائي".
وأحيانًا سر نجاحك ضيقٌ أصابك، سر توبتك إلى الله شدةٌ تبعتك، يقولون: ما من شِدَّةٍ إلا بعدها شَدَّة إلى الله، وما من مِحْنَةٍ إلا بعدها مِنْحَة من الله عزَّ وجل، فالشر المطلق لا وجود له في الكون، الشر المطلق يعني الشر المطلوب لذاته، وهذا لا وجود له في الكون إطلاقًا، لكن كل الشر الذي يبدو لنا فهو شرٌ هادف، هدفه إصلاح النفس، وحملها على طاعة الله عزَّ وجل.
أوامر الله ونواهيه في القرآن من رحمته بالناس:
إذًا: هذا الكتاب إذا قرأناه رحمنا الله به، وإذا قرأناه وتدبَّرنا آياته فالله سبحانه وتعالى يسعدنا به ..
(( وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْملائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ) ).
(من صحيح مسلم عن أبي هريرة)