(( لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ) ).
[متفق عليه عن البراء]
والصلحة بلمحة، والدنيا ساعة فاجعلها طاعة، والنفس طمَّاعة عوِّدها القناعة، والعودة إلى الله عزَّ وجل مسعدةٌ جدًا، ولا يعرف طعم التوبة إلى الله إلا من تاب إليه، ولا يعرف طعم الإقبال عليه إلا من أقبل عليه، لا يعرف طعم السكينة إلا من خضع لأمره، واصطلح معه، وملأ قلبه حبًا له.
نِعَم اللهِ لا تُعدّ ولاتُحصَى:
وكلمة الرحيم تعني أن أفعاله كلها رحيمة، بدءًا من الظواهر الماديَّة، فهذا الهواء الذي نتنفسه متوازن، فأنت تطرح غاز الفحم، والنبات يأخذه غاز الفحم، ويطرح لك الأوكسجين، فهذا الهواء المتوازن، هذه من نعم الله العظمى، ولو قلَّ الأوكسجين لضاق نفَس الإنسان، ففي الطائرات يضعون لك كمَّامة تضُخ غاز الأوكسجين، حتى إذا ضاق تنفُّسك تستعمل هذه الكمامة، معنى هذا أن تشعر بالراحة في أثناء التنفس، هذه من نِعم الله العظمى، أن تجد أمامك الماء العذب الفرات الزلال، هذه نعمةٌ ثانية، وأن تجد طعامك وشرابك، أن تأوي إلى بيتك، وأن تلتقي بأهلك، وأن تجد أولادك بينك يمرحون، هذه كلُّها نعمٌ أساسها العطاء.
و لدى المؤمن نعم الدنيا متصلةٌ بنعم الآخرة، فإن صحَّ التعبير خطه البياني صاعدًا صعودًا مستمرًّا ثابتًا، وما الموت إلا نقطةٌ على هذا الخط الذي في صعود مستمر، فأيّ نعيم الدنيا متصلٌ بنعيم الآخرة، وهذا إذا استقام على أمر الله، ولقول الله عزَّ وجل:
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) }
(سورة الرحمن)