{إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
(سورة هود: من الآية 119)
خلقهم ليرحمهم، وخلقهم ليسعدهم، وخلقهم ليعطيهم ..
(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ ) ).
[من صحيح مسلم عن أبي ذر]
كلامٌ دقيقٌ واضح.
وكنت أقول أيها الإخوة دائمًا، إن الإنسان إذا أفرط في حب ذاته عليه أن يطيع الله، ولأنك لن تنجو من عذاب الله إلا بطاعته، ولن تنجو من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة إلا بالاستقامة على أمره، لن تنجو من المفاجآت غير المتوقَّعة إلا أن تكون معه، فإن كنت معه كان معك، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو ويقول:
(( اللهم إني أعوذ بك من تحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك ) ).
[مسلم عن ابن عمر]
وقد تجد الأمور تدهورت، وتفجَّرت، ويفقد الإنسان عمله أحيانًا، يصاب بجسده، ويصاب ببيته أحيانًا، فيستعيذ النبي عليه الصلاة والسلام من فجأة نقمته، ومن تحوِّل عافيته، ومن جميع سخطه، فحتى ننجوَ من عذاب الله لابدَّ من طاعته، وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام في بعض أدعيته: