فهرس الكتاب

الصفحة 16468 من 22028

وهذه نصيحة مرَّةً ثانية، إخواننا الشباب إذا آمنوا في سنِّهم المبكِّرة شكَّلوا حياتهم تشكيلًا إسلاميًا، فسعدوا بها إلى آخر حياتهم، سيختارون زوجة صالحة، سيؤسِّسون بيتًا إسلاميًا، سوف يختارون عملًا يرضي الله، والعمل الذي يرتزقون منه سيختارونه وفق مرضاة الله، ويسعدون بأعمالهم وأزواجهم، أما إذا عرف الإنسان ربَّه في سنٍ متأخِّرة فربما شكَّل حياته تشكيلًا غير إسلامي، بعد أن عرف الله يشقى شقاءين، يشقى على ما مضى، ويشقى وقد عرف الله وهذا حاله الذي لا يرضي الله، ولا يستطيع الفكاك منه.

إذًا:

المصيبة من رحمة الله لأنها توقظ الغافل:

هذا الكتاب من الرحمن الرحيم، الرحمن في ذاته، الرحيم في خلقه، قد يسأل أحدكم هذا السؤال: فما بال هذه المصائب؟ لا أستطيع أن أُفسِّر هذه المصائب التي تقع في بقاع العالم إلا على الشكل التالي: حينما صُنعت هذه السيارة إنما صُنعت لتسير، وفيها مكابح، والمكابح من شأنها أن توقفها، وكأن المكابح تتناقض مع الهدف من صنعها!! الجواب: أن المكابح ضروريَّةٌ لسلامتها.

حينما يغفل الإنسان، حينما يحيد عن سواء السبيل، وتطغيه شهواته، ويضلُّ عقله، وتغريه الدنيا، وتخدعه الدنيا، ويركن إلى الملذَّات الرخيصة، لو أن الله تركه على حاله لمات على الكفر، ولاستحقَّ جهنَّم إلى أبد الآبدين، فرحمة الله به أن توقظه من غفلته، من سُباته، ومن انحرافه، وهذا الإيقاظ يتم عن طريق المصائب، فإما أن تأتي إلى الله عزَّ وجل مشتاقًا، وإما أن الله سبحانه وتعالى يجلبك إليه بأساليب عديدة بطريقةٍ أو بأخرى، وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( عجب ربُّكم من قومٍ يساقون إلى الجنَّة بالسلاسل ) ).

[البخاري عن أبي هريرة]

فإما أن تأتيه طائعًا، وإن لم تأته طائعًا فربَّما جئته مكرهًا بسلاسل الامتحان، التي تحمده عليها يوم القيامة.

وكلمة رحمن رحيم تعني أنك خُلِقت ليرحمك، وتوجد آية تؤكِّد هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت