فهرس الكتاب

الصفحة 16467 من 22028

ولذلك فهذا القرآن الكريم ستمائة صفحة، فيه آيات كونيَّة، وآيات تشريعيَّة، وإخباريَّة، وفيه وعد، و وعيد، وبيان الحلال والحرام، فيه مَشاهد من يوم القيامة مؤثِّرة جدًا، ومشاهد من أهل الجنَّة وهم يتنعَّمون، ومشاهد من أهل النار وهم يتصايحون، فيه كل شيء هذا الكتاب، وهو بين أيدينا وميسَّر، مطبوع بطبعات عديدة، وبحجوم متفاوتة، وبمقاييس، ومطبوع طبعات موحَّدة، ومطبوع طبعات مجزَّأة، ويمكن أن تسمعه في أشرطة، وأن تسمع تفسيره، المساجد مفتوحة لكل الناس من دون قيد أو شرط، ومع ذلك أنَّى يؤفكون؟ أنَّى ينصرفون؟ والمؤمن هذا الكتاب بين يديه، فهنيئًا لمن عرف الله في حياته.

مشكلتنا أيها الإخوة مشكلة وقت فقط، كل الذي لم يؤمن في حياته لابدَّ من أن يؤمن عند موته، ولكن هذا الإيمان لا ينفعه، وإيمانه جاء متأخِّرًا، وجاء بعد فوات الأوان، فكل طالب قدَّم امتحان ولم ينجح، حينما يخرج من قاعة الامتحان يفتح الكتاب المقرَّر، ويقرأ الجواب الصحيح الذي كان ينبغي أن يكتبه، ولكن متى عرف الجواب؟ بعد أن سلَّم الورقة بيضاء، وبعد فوات الأوان، فمعرفة الجواب لابدَّ منها، إما أن تعرفه قبل دخول الامتحان، وإما أن تعرفه بعد الامتحان، وبعد الامتحان لا قيمة له.

مشكلتنا أنه لابدَّ من أن نؤمن، ولكن متى؟ حين لا ينفع الإيمان، فالبطولة أن تؤمن الآن وأنت صحيح، ومعافى، وغني، وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ) ).

[الترمذي عن عمرو بن ميمون]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت