فهرس الكتاب

الصفحة 16462 من 22028

ولكن أن نصوغ كتابًا فيه إعجازٌ تشريعي، وفيه إعجازٌ إخباري، وعلمي، وفيه إعجازٌ تربوي، فهذا الكتاب لم تظهر حقيقةٌ علميَّة تصادمت معه، لأن خالق الكون هو الله، ومنزل هذا الكتاب هو الله، لذلك استنبط العلماء أنه لا يمكن أن يتصادم العقل الصحيح الصريح مع النقل الصحيح، فالنقل من عند الله، والعقل جهازٌ عظيمٌ أودعه الله فينا، أما إذا بدا لكم بعض التصادم بين العقل والنقل، أي بين النصِّ والفكر فهذا التصادم لسببٍ أو لآخر، أحد هذه الأسباب أن النقل غير صحيح، النقل غير الصحيح قد يتصادم مع العقل الصريح، أو أن النقل الصحيح يتصادم مع العقل غير الصريح، فالعقل حينما يغلو، أو حينما يزوِّر، أو حينما يشتط قد يتصادم مع النقل الصحيح، أما نقلٌ صحيح يصطدم مع العقل الصريح فهذا من سابع المستحيلات، لأن المصدر واحد.

وكنت أقول دائمًا: إن الحق دائرة يخطُّها أربعة خطوط ـ أو يمر بها أربعة خطوط ـ خط العقل، وخط النقل، وخط الفطرة، وخط الواقع، فالحق الذي يجب أن تعتقده يجب أن يتطابق مع الفطرة تطابقًا تامًا، ومع الواقع، والعقل، والنقل، اجتهد أن ترى الدليل العقلي مع الدليل الواقعي مع الدليل النقلي مع الدليل النفسي، فإذا تطابقت هذه الأدلَّة الأربعة كان هو الحق، والحق من حقَّ الشيءُ أي ثبت واستقر.

فالمسلم يعيش نعمة لا يعرفها إلا مَن فقدها، ما هذه النعمة التي يعيشها؟ أنه متمسِّك بمبادئ ثابتة، مُضِيُّ الأيام والليالي، ومضي القرون لا يهزُّها أبدًا، بينما الذين تمسَّكوا بمبادئ وضعيَّة من وضع البشر حينما فُوجئوا بعد سبعين عامًا أنها لم تكن صحيحة، وأنها سرابٌ في سراب، وأنها تداعت كما تتداعى بيوت العنكبوت، هذه مفاجأةٌ؛ وما من مفاجأةٍ أشد على النفس من هذه المفاجأة، أن المبدأ الذي أمضيت كل حياتك في خدمته والدعوة إليه كان مبدأً موهومًا غير صحيح، نعمة أن المؤمن عقيدته متعلِقةٌ بالثوابت، وهذا معنى قول الله عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت