فهرس الكتاب

الصفحة 16456 من 22028

فلذلك كما قال سيدنا عمر بن عبد العزيز:"الليل والنهار يعملان فيك"، كل واحد عنده صورة فوتوغرافية لنفسه قبل عشرين سنة، قبل ثلاثين سنة، يكون مثل الوردة، الآن أخاديد، وحفر بوجهه، ضع هذه الصورة القديمة مع الصورة الحديثة، فماذا تستنبط؟ هذا فعل الزمن، الليل والنهار يعملان فيك قال:"فاعمل فيهما"، تدارك نفسك، ما دام الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما، كيف؟

البطولة أولًا أن نعرف الله عزَّ وجل، وأن نعرفه في الوقت المناسب، وأن نعرفه في العمر المناسب، وأن نستفيد من هذه المعرفة استقامةً على أمره، وأن تعمل عملًا صالحًا تقرُّبًا إليه، ثم دعوةً إليه.

{فَلَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ}

خاتمة:

هذا جبلة بن الأيهم ملك غسَّاني، جاء سيدنا عمر مسلمًا، أسلم وهو يطوف حول الكعبة داس بدوي على إزاره، فضربه على أنفه ضربةً هَشَّمت أنفه، فرفع الأعرابي الأمر إلى سيدنا عمر الخليفة، فقال لجبلة:

أرضِ الفتى ولا بد من إرضائه، ما زال ظفرك عالقًا بدمائه، أو لَيهشِّمَن الآن أنفك.

قال: كيف ذاك يا أمير المؤمنين هو سوقةٌ، وأنا عرشٌ وتاج، كيف ترضى أن يسقط النجم أرضًا.

قال له: نزوات الجاهلية ورياح العنصرية قد دفناها، أقمنا فوقها صرحًا جديدًا، وتساوى الناس أحرارًا لدينا وعبيدًا.

قال: كان وهمًا ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز، أنا مرتدٌ إذا أكرهتني.

قال: عنق المرتد بالسيف تحز، عالمٌ مبني كل صدع فيه بشذا السيف يداوى، الخ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت