فهرس الكتاب

الصفحة 16455 من 22028

كان شخص من أرقى أنواع التجَّار، أوتي قدرةً في البيع والشراء يحسده عليها كل الناس، وغنى، وسيارات، وبيوت، ومصايف، عمره ثمانية وثلاثون عامًا، داهمه مرضٌ خبيث، فكلما تذكّر هذا المرض كان يهذي ويقول: لا أحب أن أموت، فلما جاء ملك الموت ذكر لي أحدهم وقال: واللهِ صرخ صرخةً ما بقي إنسان في البناء كله وهو مؤلف من أربعة طوابق إلا وسمعها ..

{فَلَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا}

ساعة الموت قادمة ولا بد منها، وعندها يدرك الإنسان أنه خسر كل شيء، إنّ الإنسان إذا خسر صفقة تجارية يقول لك: السارة مؤلمة جدًا، ويظل يتندم سنوات ويتحسر، احترق قلبي على هذه الصفقة، اشتغلت فيها سنتين ما ربحت منها شيئًا، فكيف إذا الإنسان خسر حياته الأبدية؟ قال:

{فَلَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا}

ولات ساعة مندم:

فإذا ارتكب أحد جريمة قتل، وحوكم، وحكم عليه بالإعدام، وصدق الحكم، وسيق لتنفيذ الحكم، فإذا أخذ يبكي أمام من حوله، فهل بكاؤه ينفعه؟ لو أراد ألاّ يرجوهم أن لا يعدموه، أينفعه رجاؤه إياهم؟ إن بكى، وإن ضحك، إن عبث، وإن توسَّل، وإن التمس، وإن رفض، وإن مدح، وإن ذَم، فكل ذلك لا ينفعه فلا بد من تنفيذ الحكم، هذا هو الطريق المسدود.

فنحن كلنا الآن في بحبوحة، بإمكانك أن تتوب، بإمكانك أن تتلخص من هذه العلاقة المشبوهة، بإمكانك أن تلغي هذه الصفقة التي لا ترضي الله عزَّ وجل، بإمكانك أن ترفض هذا العمل الذي لا يرضي الله عزَّ وجل، بإمكانك أن تقيم الإسلام في بيتك في عملك، بإمكانك أن تعود إلى الحق.

{فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت