هؤلاء الذين فارقوا الحياة لفترةٍ محدودة لا تزيد على دقيقتين أو ثلاث، مشاعرهم، أحوالهم، تصوراتهم، حركات أجسامهم، ارتفاعهم عن أجسادهم، استعراض أعمالهم السابقة كلِّها، هذا كله اشتركوا في الحديث عنه، مع أنهم لم يلتقي بعضهم مع بعض، فهم من أماكن متباعدة، من مدن متعددة، من دول متباعدة، فاستنبط هذا الكاتب أن كل إنسانٍ حينما يأتيه مَلَكُ الموت يشعر بأن عمله أصبح محكًا لمحاسبته. وكل إنسان إذا شارف على خطر معين يستعرض حياته كلها، دقيقةً دقيقة تمر أمامه كشريطٍ بلمح البصر، فهؤلاء ..
{فَلَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ}
وقد حَدَّثني شاب، والده اعتنق الفكر الإلحادي وكان مهندسًا، قال: كان طوال حياته يدعو للفكر الإلحادي ويروِّج له، جاءته أزمةٌ قلبيةٌ فوضع على النقالة، وأدخل غرفة العناية المشددة، ثم أفاق من أزمته فقال له: يا بني كل شيءٍ سمعته مني هو باطلٌ، والدين هو الحق، قالها مرةً واحدة وهو داخلٌ للعناية المشددة وفارق الحياة بعدها.
{فَلَمَّا َأَوْا بَاسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}
إنسان أمضى حياته في إدارة دور للقمار، وجمَّع ثروات طائلة، حينما كان على فراش الموت شعر بالخطورة، وزاره شخص من أهل العلم، بناءً على طلبه، وقال له: ماذا أفعل؟ قال له: والله لو أنفقت كل هذه الأموال وهي تزيد على ثمانمائة مليون لا تنجو من عذاب الله، فليحذر الإنسان أن يصل مع الله إلى طريق مسدود.
{فَلَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}