{فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا}
ما دمت في بحبوحة من صحتك، ما دمت في بحبوحةٍ من عمرك، ما دمت في بحبوحةٍ من شبابك، فهذا وقت الإيمان، أما على فراش الموت، حين اقتراب الأجل، أو عند نزول المصيبة، فهذا الإيمان الذي يتفجر في الوقت غير المناسب، بعد فوات الأوان لا ينفع أبدًا، بل بالعكس يكون حسرة، قال تعالى:
{كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ}
(سورة البقرة)
مرة ثانية وثالثة ورابعة: لا بد للكافر من أن يؤمن، لكن بعد فوات الأوان، وإيمان فرعون أكبر دليل وأوضحه، لكنك مطالب بالإيمان قبل فوات الأوان، فتؤمن وأنت صحيح شحيح، أن تؤمن وأنت شاب، أن تؤمن وأنت في مقتبل الحياة، أن تؤمن وكلك أملٌ بالحياة هذا الإيمان الذي ينفع، فالإيمان إذا كان في مقتبل الحياة تحركت من خلاله، واخترت بيتك وأهلك وعملك، وعلاقاتك وأصحابك وأصدقاءك على نور الإيمان وتوجيهه، فالإيمان ماذا ينفع؟ ينفع في اتخاذ القرار، لكن إذا الإنسان آمن بعد فوات الأوان، كان الإيمان حسرة، وهؤلاء الأقوام آمنوا، لكن متى آمنوا؟ لما رأوا بأسنا.
اللحظة الصعبة:
أُلِّف كتاب اسمه"الحياة بعد الحياة"، كتاب نادر، طبيب وجد مريضًا غاب عن الوعي في دقائق معدودة، ثم عادت له الحياة، فلما سأله: ماذا حصل لك؟ أخبره بأشياء غريبة جدًا، فأعماله كلها عرضت عليه منذ أن ولد وحتى تلك اللحظة بلمح البصر، شعر أنه ارتفع عن جسمه، وأصبح يراقب جسمه من علٍ، فهذا الطبيب خطر في باله أن يتقصى الحالات المماثلة في بقية المدن والمستشفيات، فجمع حوالي سبعين أو ثمانين حالة، وسأل هؤلاء الذين ماتوا لوقتٍ قصير، ثم ردت لهم الحياة ـ حالات نادرة ـ فجاء بتقارير من هؤلاء السبعين، ودرسها دراسة مستفيضة، فكان العجب العجاب أن كل هذه التقارير رأى فيها خمسة عشر قاسمًا مشتركًا.