فهرس الكتاب

الصفحة 16452 من 22028

{فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون}

إذًا علمهم المادي الذي لا يتصل بسبب مع أُخْرَاهم، هذا العلم أرداهم، وكان سبب شقائهم هذا، هو المعنى الأول للآية.

المعنى الثاني:

أما المعنى الثاني، فهو أنه لما جاءتهم رسلهم بالبينات، مَن الذين فرحوا؟ هم الرُسُل، فرحوا بما عندهم من العلم، والله عزَّ وجل طمأنهم، وقال:

{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }

(سورة الأنبياء)

المعنى الثالث:

وكذلك للآية معنى ثالث: المؤمن حينما يعلم أن الله قد بشَّره بالجنة، وبشره بالحفظ، وبشَّره بالنجاة من كل مصيبة، فإذا جاء البلاء العام هو يعلم أن الله قد بشَّره بالنجاة، يفرح بهذه البشارة من الله عزَّ وجل.

{فَلَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}

1 ـ الإنسان الشارد عند الشدائد والمصائب يرجع إلى الله:

الإنسان يعتمد على زيد أو عُبيد، وعلى فلان أو علان، فإذا جاء بأس الله عزَّ وجل يقول: يا رب، ليس لي غيرك، فأين كانت الجماعات التي كنت تعتقد بهم، تعتقد أنهم يخلصونك من كل ورطةٍ؟ فهذا من شأن الإنسان التائه الزائغ، متى يوحِّد؟ عند المصيبة، لكن البطولة أن توحِّد وأنت في الرخاء، لكنه كان في الرخاء يقول: فلان وعلان، وزيد وعُبيد، وفلان نفعني، وفلان ضرَّني، ولولا الطبيب الفلاني لما كان ابني نجا من هذا المرض الخطير، ولولا هذا المحامي اللامع لخسرت القضية، ولولا هذا الغذاء لفقدت صحتي، وهو في الرخاء يعزو كل شيء لغير الله، فإذا جاء بأس الله عزَّ وجل قالوا:

{آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ}

لكن هذا التوحيد بعد فوات الأوان لا قيمة له عند الله عزَّ وجل.

أيها الإخوة، مرةً ثانية وثالثة ورابعة: الإيمان له وقتٌ مناسب، أما إذا كان في الوقت غير المناسب فلا ينفع، والدليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت