فهرس الكتاب

الصفحة 16451 من 22028

فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون

هذه الآية وقف عندها المفسرون وقالوا: فيها ثلاثة أوجه ..

{فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون}

المعنى الأول:

أن الرسل حينما جاءت بالمعجزات الدالة على رسالتهم، هم اعتدُّوا بعلمهم، يقولون لك: هذا علم مادي، طبعًا، وهناك علم ديني، فالعلمانيون يعتدون بعلمهم المادي، يقول لك أحدهم: أنا رجل علم، خير إن شاء الله، كأن رجل الدين إنسان غير عالم، فهذا الذي يعرف الله عزَّ وجل، ويعرف قوانينه، ويعرف كتابه، هذا من أعلى رجال العلم، فهؤلاء الكفار حينما جاءتهم رسلهم بالبَيِّنات، بالأدلة الواضحة، بالكتب المنزَّلة، بالمعجزات فرحوا بما عندهم من علم، أي أنهم اكتفوا بعلمهم المادي كما قال الله عزَّ وجل:

{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) }

(سورة الروم)

فالإنسان أحيانًا إذا جاءه علمٌ ديني، وكان على علمٍ مادي، يعتد بعلمه، ويفتخر به، ويستغني عن علم الآخرين، هذا العلم المادي يعينك على كسب رزقك ليس غير، فإذا جاء الموت تبيّن لك أنك كنت مفتقرًا لمعرفة الله وعبادته، وهذه ملاحظة نجدها واضحةً عند من تفوقوا في العلم المادي، يستغنون بعلمهم عن معرفة الله، يستغنون بشهاداتهم العالية، وألقابهم العلمية، وإنجازاتهم في التأليف وفي حقول العلم المادي، عن معرفة الله، وعن معرفة كتابه، وعن معرفة ما ينتظرهم من عقابٍ أو من إكرامٍ، لكنهم لو أطاعوا الله عزَّ وجل، وعبدوه مع ما حصلوه من علم مادي لحازوا قصب السبق، لكنهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت