فهرس الكتاب

الصفحة 16450 من 22028

تحت الأرض مدن بأكملها، حضاراتٌ بأكملها، كل شيءٍ يخطر في بالك تحت الأرض، تجد في مقابر فرعون حاجاتهم، طعامهم إلى الآن مقدّد، قطع اللحم التي كانت قبل ستة آلاف عام إلى الآن موجودة في متاحف الفراعنة، خبزهم إلى الآن، أدواتهم الخاصة إلى الآن، ومراكبهم، فهم يعتقدون أن هناك حياة بعد الموت ـ حياة مادية ـ لذلك هؤلاء الفراعنة يهيئون في القبر كل شيء لفرعون، فهؤلاء هم الفراعنة وتلك حضارتهم.

وكذلك الأنباط الذين حفروا الجبال، وأقاموا القصور في الجبال، والقاعة فيها تقترب من حجم هذا المسجد، مكعبٌ دقيقٌ دقيق منحوتٌ من الصخر، وزخارف وتيجان وأعمدة، كلها من الصخر، ليس هناك بناء، بل نقب في الصخر، الأنباط فعلوا شيئًا عظيمًا، وهناك دراسات تؤكِّد أن الأقوام السابقة لهم إنجازاتٌ مذهلة، لكن عفا عليها الزمان.

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

5 ـ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

فهذه الإنجازات الضخمة لأنها للدنيا، لم تنفعهم شيئًا حينما جاءهم الموت، والإنسان حينما يأتيه ملك الموت، إما أن ينجح وإما أن يسقط، إنجازاتهم الضخمة كما قال الله عزَّ وجل عنها:

{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) }

(سورة الفرقان)

فالعمل إما أن يُقْبَل، وما أن يرفض، إما أن ترقى به، وإما أن تهوي به، إما أن يسعدك إلى أبد الآبدين، وإما أن يكون سبب شقائك إلى أبد الآبدين.

{فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت