لو أنه ركب طائرةً من أحدث الطائرات، ورأى أنها تقل أربعمائة راكب، وتعلو أربعين ألف قدم، وتمخر عباب الجو، وهؤلاء الرُكاب جالسون على مقاعد مريحة وحاجاتهم بين أيديهم، وحاجاتهم الأخرى في مستودعات الطائرة لذهل، و رأى فرقا يحيِّره بعد خلق الله للحيوان وصناعة الإنسان، وقرأ قوله تعالى:
{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}
(سورة النحل: من الآية 8)
فأشار إلى الإنسان قد يصنع و ينتج، لكن صناعته وإنتاجه بعلم الله و إرادته.
لكن الله عزَّ وجل قال:
{وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ (8) }
(سورة النحل: من الآية 8)
هذه الآية غطت كل وسائل النقل الحديثة، لأن الله سبحانه وتعالى خالق الكون، وهو يعلم أن الإنسان سوف يخترع، أو سوف يصنع أدوات للمواصلات غير هذه الأدوات، فلو أن هذا القرآن كلام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وأغفل آخر ما في الآية، لرأينا أن هناك بونًا شاسعًا بين الخيل والبغال والحمير والطائرة، والسيارة، والقطار، والسفينة قال تعالى:
{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}
(سورة النحل: من الآية 8)
هذا كلام خالق الكون الذي يعلم ما سيكون، ومهما امتد بنا الزمن، مهما تطور الإنسان فالقرآن الكريم يغطِّي كل الحوادث.
{وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ}
لكن الإنسان الآن يقول: ركوب السيارة أريح وأهنأ، وهي في السفر مريحة، مقاعدها وثيرة، تنطلق بسرعة عالية، فيها كل وسائل الراحة والتكييف والتدفئة ...
أحد إخواننا الكرام كان ببلد أجنبي حدثني أنه قرأ مقالةً مفادها أن ركوب الخيل يقي من أمراض القلب، بينما اعتياد ركوب السيارة دون أن يناوب الإنسان بينها وبين الحركة والمشي، هذا من شأنه أن يصيبه بأمراض القلب، فالله عزَّ وجل صمم وسائل الركوب تصميمًا يتوافق مع صحة الإنسان.