فهرس الكتاب

الصفحة 16445 من 22028

جلدها، وبَرُهَا، صوفها، لحمها، عظمها، كل شيءٍ في الأنعام يستفاد منه من دون استثناء، حتى إن روثها أو بعرها، هذا يباع بأغلى الأثمان، هو أعلى أنواع السماد من دون استثناء، يقول لك: اشترينا بعشرين ألفًا سمادًا طبيعيًا للأرض، كل شيءٍ فيها يستفاد منه حتى روثها وبعرها.

{وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ}

وشيء آخر جدير بالذكر، هي مصممة لتركبها، مصممة لتأكل لحمها، مصممة لتستخدم جلدها، مصممة لتشرب من لبنها، وفوق كل ذلك مهيَّأة مذللة، وقد يغيب عنا أحيانًا أنها مذلّلة، كيف ننتفع بها إذا كانت تصرفاتها تصرفات الضباع مثلًا، كيف ننتفع بها إذا كانت كالسباع وحشية و شراسة، كيف ننتفع بها إن لم تكن أهليَّة كما يقولون، لو أنها كانت متوحشة لما انتفعنا بها.

ذكرت لكم غير مرة أن ربنا عزَّ وجل جعل بعض الأمراض قد تصيب البقر، وهذا المرض اسمه التوحُّش، فصاحبها إذا توحشت بقرته، وقد دفع ثمانين ألفَ ليرة ثمنًا لها، يطلق عليها الرصاص، لأنها بدأت تقتل البشر، إذًا كونُ البقرة مذللة، والناقة مذللة، والحصان مذللا والدابة مذللة، والغنمة مذللة، هذه نعمةٌ تضاف إلى النعم الأخرى، مثل بنيتها وعظمها ولحمها وحليبها وجلدها ووبرها وصوفها، وتركب وتؤكل وتحلب، وفوق كل ذلك هي مذللة ..

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَاكُلُونَ (79) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ}

وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ

قد يقرأ المسلم قوله تعالى في سورة النحل:

{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}

(سورة النحل: من الآية 8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت