فهرس الكتاب

الصفحة 16440 من 22028

لكن لو ظننا العكس، أنك اعتقدت بإنسان أنه يفعل أو يضر، أو يرفع أو يخفض، أو يعطي أو يمنع، وأجرى الله لك الخير على يده، لو فعل الله ذلك لزاد اعتقادك أنه شريك، فمن رحمة الله بك أنك إذا أشركت معه أحدًا يريك ضعفه، أو يريك لؤمه، أو يريك أنه لا يفعل شيئًا، إما أنه لا يستجيب لك، أو لا يسمع، أو لا يرى، أو إذا سمعك وطلبت منه لا ينجدك، فحينما ربنا سبحانه وتعالى يحطّ من شأن هذا الشريك و قدره فإنه يسقط من عينك من أجل أن تلتفت إلى الله وحده.

إذا عُزي الإضلال إلى الله عزَّ وجل، فهذا أحد معاني الإضلال: أي أن الله سبحانه وتعالى يضلّك عن الذين ادعيت أنهم شركاء لله.

لو فرضنا أنّ معلما، وحازمًا، ومخلصًا، وعالمًا، وأحد الطلاب أَوْهَمَ زملاءه أنه حصل على الأسئلة، فحينما يأتي المدرِّس بأسئلة بعيدة عن هذه الأسئلة، ماذا يفعل بهذه الطريقة؟ يبيِّن لهؤلاء الطلاب الذين توهموا أن زميلهم حصل على الأسئلة أنه شخص كاذب، فلو أن المدرس جاء بالأسئلة نفسها لرسَّخ إيمانهم أنه حصل على الأسئلة كما ادَّعى من قبل.

فالموضوع هنا حينما تعتقد أن زيدًا أو عُبيدًا يفعل أو لا يفعل، ينفع أو يضر، بإمكانه أن يجلب لك خيرًا، أو يدفع عنك شرًا، إن اعتقدت ذلك فالله سبحانه وتعالى كفيلٌ أن يضلك عنه، فإذا أضل الله عبدًا لا يضله عن ذاته بل يضله عن شركائه، والآية واضحة:

{ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا}

الشركاء لا شيء:

هؤلاء لا شيء، أو هو لا شيء، فأحيانًا تقول: فلان تبيّن لي أنه لا شيء، بل هو سراب وأوهام، هو شيء له وزن، لكنه ادعى، وادعى، وادَّعى، وادعى، فكل هذا الذي قاله كلامٌ فارغٌ لا معنى له، تقول: هو لا شيء، بل سراب، فمعنى:

{بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت