فهرس الكتاب

الصفحة 16439 من 22028

أيْ أنّ الإنسان إذا اعتقد الإنسان أن جهةً ما من دون الله عزَّ وجل بإمكانها أن تنفعه، أو أن تضره، أو أن تجلب له النفع، أو أن تدفع عنه الضُر، فقد ضلّ حقًّا، عقلًا و سلوكا، وأراه الله سبحانه هزال من أشرك بالله إذا أشرك الإنسان بالله عزَّ وجل، هذا الذي أشركت الله به، الله جل جلاله سوف يريك ضعفه، يريك أنه ليس بشيء، لا يسمع، ولا يرى، ولا يستجيب، ولا يقدِّم، ولا يؤخِّر، ولا ينفع، ولا يضر ..

{قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا}

أدقُّ ما في الآية:

{كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ}

فهل عرفتم أيها الإخوة ماذا يعني إضلال الله للإنسان؟ لا يضل الله الإنسان عن ذاته بل يضله عن شركائه، إذا توهَّم الإنسان أن لله شريكًا، الله سبحانه وتعالى يضل الإنسان عن الشريك الذي أشرك الله به، هذا هو المعنى الذي يليق بالله عزَّ وجل، أن الله حينما يضل الإنسان لا يضلُّه عن ذاته العالية الكاملة، بل يضله عن شركائه، الذين تعلق بهم، أو توهم بهم القوة، أو اعتدَّ بهم، أو عقد الأمل عليهم، أو أراد أن ينفعوه، وهذا درسٌ بين أيدينا.

التطبيق العملي لهذه الآية ـ دقق وتأمّل ـ أي إنسانٍ إذا توهَّم أن المال يفعل كل شيء، جعل المال إلهًا، فالله كيف يعالجه؟ يرسل له مشكلةً لا تحلُّ بالمال أبدا، يضله عن هذا الشريك، إذا اعتقد أن زيدًا ينفعه، فربنا عزَّ وجل من رحمة الله بهذا العبد يجعل زيدًا يتخلى عنه، يتخلى زيدٌ عنه بأمر من الله عزَّ وجل كي يعرف قيمته، ويعرف أنه لا شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت