فهرس الكتاب

الصفحة 16438 من 22028

أحيانًا الإنسان حينما يقرأ قوله تعالى:

{فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}

(سورة فاطر: من الآية 8)

قد يسأل هذا السؤال: كيف يُضِل الله الإنسان؟ اللُه هادٍ، أيعقل أن يُضِل اللهُ الإنسان؟ إذا قرأت في القرآن الكريم أن الله يضل الإنسان، فهذا هو التفسير: أيْ أنّك إذا أشركت بالله، لا سمح الله ولا قدَّر، شركًا جليًا أو خفيًا، واعتمدت على غير الله، عقدت الأمل على غير الله، وضعت أملك بغير الله، توهَّمت أن فلان ينفعك أو يضرك، إذا أشركت فالله سبحانه وتعالى يجعل هذا الشريك ضعيفًا أمامك، تستنجد به فلا يُنْجِدك، تستجير به فلا يجيرك، تطلب منه فلا يجيبك، ماذا فعل الله عزَّ جل؟ أضلك عن هذا الشريك وأرادك أن تتصل به.

لو أن هذا الشريك أجابك، لو أنجدك، لو أغاثك، لو نفعك فعلًا أو ضرَّك لازداد اعتقادك به، لكن من شأن الله سبحانه وتعالى أنك إذا أشركت به أحدًا، فهذا الشخص الذي أشركت الله به، يريك ضعفه، يريك لؤمه، يريك تخلِّيه، يريك أنه ضعيفٌ مثلك، تبحث عنه عند الضرورة فلا تجده، تسأله فلا يجيبك، تتوسل إليه فلا ينجدك، قال:

{ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ}

أين هم؟

{قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا}

ما رأيناهم، ما أنجدونا، ما نفعونا، ما خلَّصونا، ضلوا عنا، قال:

{بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا}

أيْ أنّ هؤلاء الذين أشركناهم مع الله ليسوا بشيء، لا يسمعون، ولا يستجيبون، ولا يمنعوننا من عذاب الله، ولا يجلبون لنا النفع، ولا يدفعون عنا الضُر، لذلك هذا فعل الله عزَّ وجل، هذا هو إضلال الله للإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت