هذه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} عميقة جدًا، ألا ترى في الكون مشكلات، وفيضانات، وزلازل، وحروبا أهليَّة، وفقرا مدقعا، وناسًا هاموا على وجوههم؟ أليس هناك مآسٍ لا يعلمها إلا الله؟ لو تعمَّقت معتبرًا متقصيًا، لو تعمَّقت لوجدت أن كل ما يجري في الكون يستحق منك حقًا: الحمد لله رب العالمين، لكن الطفل الصغير إن رأى رجلًا يمسك المبضع، ويفتح البطن، والدم يخرج، وقلبه قاسٍ، هذا الطفل لجهله بعمل الطبيب ورحمته فإنه ينتقده، لكنّ أهل المريض الراشدين يعطون هذا الطبيب المال والشكر، والمودَّة، وكل ما يملأ قلبه غنًى، لأن عمله لصالح مريضهم.
فما يجري في الأرض من شيءٍ تستنكره أنت هو محض حكمةٍ، ومحض عدلٍ، ومحض رحمةٍ، ومحض تربيةٍ، ومحض علاجٍ، يجب أن تثق بالله عزَّ وحل، ليس معنى هذا ألاّ تعين الناس، بل أعنهم، وابذل جهدك في خدمتهم، وخفِّف من آلامهم، لكن دون أن تتهم الله عزَّ وجل، ولله في خلقه شؤون ..
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْييِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) }
(سورة القصص)
فإذا رأيت المسلمين الآن مستضعفين في العالم، وكل القِوى الشريرة تريد أن تنال منهم، هم مستضعفون، لكن تنطبق عليهم هذه الآية:
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً}