أيْ بعمدٍ لكن لا ترونها، ما هي العمد التي لا ترونها؟ هي قِوى التجاذب، فكل كتلتين تنجذبان إلى بعضهما بعضًا، الأكبر تجذب الأصغر، عامل الجذب الكتلة والمسافة، عوامل الجذب أو قوانين الجذب أساسها حجم الكتلة والمسافة بين الكُتَل، فكلَّما زادت المسافة ضعف الجذب، وكلَّما كبرت الكتلة ازداد الجذب، فالشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرَّة تجذب الأرض إليها بقوَّة، لو أن الأرض تفلَّتت من جاذبية الشمس، وسارت في الفضاء الكوني، وأردنا أن نعيدها إلى الشمس نحتاج إلى مليون مليُون حبل فولاذي، قطر الحبل خمسة أمتار، هذا الحبل يتحمَّل قِوى شد تزيد على مليون طن، حبل من الفولاذ المضفور يحمل مليون طن، نحتاج إلى مليون مليُون حبل، وكل حبل يتحمَّل قِوى شد مقدارها مليون طن، كأن الأرض مجذوبةٌ إلى الشمس بقوَّةٍ تساوي مليون مليُون مليون طن، المليون ستة أصفار ـ فمليون مليون مليُون أي ستة أصفار، وستة أصفار، وستة أصفار، أي أمامك ثمانية عشر صفرًا ـ قال: العلماء: كل هذه القوَّة الجاذبة إلى الشمس من أجل أن تحرف الأرض في مسارها حول الشمس ثلاثة مليمترات في الثانية، كل ثانية ثلاثة، مليمترات، فتبقى الأرض في مسار مغلق حول الشمس، فالآية:
{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}
(سورة الرعد: من الآية 2)
لو أردنا أن نربط الأرض بالشمس بهذه الحبال الفولاذيَّة سوف نربطها من وجهٍ واحد، الوجه المُقابل للشمس، فغزارة هذه الحبال تكون حيث إن بين الحبلين مسافة حبلٍ واحد، أيْ كل خمسة أمتار هناك حبل في البر والبحر، إذًا هذه الغابة من الحبال الفولاذيَّة تمنع عنا أشعة الشمس، وتمنع زراعة الأرض، وتمنع البناء، وتمنع كل شيء، إذًا لا يعرف قيمة هذه الآية إلا من درس هذا الموضوع ..
{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا