فهرس الكتاب

الصفحة 16402 من 22028

فالنقطة أنه لابدَّ من أن ترى نعمة العقل، إذًا فكِّر بهذه النعمة، واحمد الله على توافرها ولو ضاقت بك الأمور، لأن نعمة العقل لا تعدلها نعمة.

نعمة القوَّة، إذا خدم الإنسان نفسه بنفسه، وقضى حاجته من دون مساعدة أحدٍ له، فهذه نعمةٌ لا تعدلها نعمة، لذلك كان عليه الصلاة والسلام يقول:

(( وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا ) ).

[الترمذي عن ابن عمر]

عندما يفقد الإنسان حركته يصبح ثقيل الظل على أقرب الناس إليه، بل يتمنَّى أقرب الناس إليه أن يخفِّف الله عنه، فنعمة الحركة، نعمة القوة، نعمة السمع، نعمة البصر، نعمة النُطق، نعمة سلامة الأعضاء، نعمة سلامة الحواس، نعمة سلامة الأجهزة نعمٌ عظيمة.

فيا أيها الإخوة الأكارم ... المؤمن يرى نعم الله وهي موجودة، أما إذا كفرها وهي موجودة رآها وهي مفقودة، لذلك قالوا:"الصحَّة تاجٌ على رؤوس الأصحَّاء لا يراها إلا المرضى"، عندما تختل بعض أجهزة الإنسان يعرف قيمة هذا الجهاز.

فمثلًا: نعمة الاستقرار، أن الأرض مستقرَّة هذه نعمة كبرى، متى نعرف هذه النعمة؟ بالزلازل، ثلاثون ألف إنسان مصاب بالهند بثوانٍ معدودة، خمس درجات على مقياس رختر، فكل الأبنية أصبحت في الأرض، ثلاثون ألف إنسان مشرَّد، فاستقرار الأرض من نعم الله الكبرى، لكن هذه الزلازل، وتلك البراكين، وهذه الفيضانات، وهذه الحروب الأهليَّة هذه كلُّها معالجاتٌ إلهيَّة.

{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ}

صواعق أو صواريخ ..

{أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}

الزلازل أو الألغام ..

{أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ}

(سورة الأنعام: الآية 65)

الحروب الأهليَّة، هذا من تأديب الله للبشر، لذلك:

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) }

(سورة هود)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت