فهرس الكتاب

الصفحة 16401 من 22028

لذلك إذا توهَّمت أيها الإنسان أن مخلوقًا ينفعك، فاعلم هذا المخلوق ما نفعك إلا بعد أن أذن الله، ما نفعك إلا بعد أن سمح الله له أن ينفعك، ما نفعك إلا بعد أن ألهمه الله أن ينفعك، هكذا، فكل إنسان يرى نعمةً جاءت إليه من إنسان، إذا رآها من هذا الإنسان فقد أشرك، يجب أن يراها من الله عزَّ وجل، فالمؤمن العاقل إذا أصابته نعمةٌ عن طريق إنسان يسجُد لله، على أن الله سبحانه وتعالى سخَّر له هذا الإنسان، وألهمه، وسمح له، ثمَّ بعدها يشكر هذا الإنسان، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ ) ).

[أحمد]

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

آيةٌ ثانية:

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ قَرَارًا}

2 ـ مِن لم يرَ النعمةَ وهي موجودة رآها وهي مفقودة:

في هذه الآية نقطة دقيقة المعنى جدًا، وهي أن هذه النعم التي أكرمنا الله بها، إن لم نرها وهي موجودة رأيناها وهي مفقودة، ودعاء النبي عليه الصلاة والسلام:

(( اللهمَّ أرنا نعمك بدوامها لا بزوالها ) ).

[ورد في الأثر]

فنعمة العقل مثلًا، لو رأيت إنسانًا فقد عقله فأنت لا تعرف نعمة العقل إلا عند فقد العقل، فالبطولة أن يكون لك عقل سليم، وأن ترى نعمة العقل، لأنك إن رأيت نعمة العقل أكرمك الله بدوامها ..

{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}

(سورة إبراهيم: من الآية 7)

فالنبي الكريم علَّمنا أنه إذا رأى الإنسانُ إنسانًا مبتلى، ففيما بينه وبين نفسه يقول:

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا ) ).

[الترمذي عن عمر]

دون أن يسمعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت