{ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ}
أيْ ينبغي أن تعبد الخالق، وينبغي أن تعبد المربي، وينبغي أن تعبد المسيِّر، والخالق والمربي والمسيِّر هو الله عزَّ وجل.
وبصراحة في الكون حقيقةٌ واحدة، إن عرفتها عرفت كل شيء، وإن غابت عنك غاب عنك كل شيء، هو الله، في الكون موجودٌ واحد، ولا موجود سواه، إن عرفته عرفت كل شيء، وإن فاتك فاتَك كل شيء، هو الله عزَّ وجل، الحق، ما الحق؟ كلَّما اقتربت من هذه الحقيقة فأنت على حق، كلَّما ابتعدت عنها فأنت في الباطل ..
{كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}
كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
أُفِكَ أي انصرف، يؤفك عنه من أُفِك، ينصرف عنه من ينصرف، لكن فمن الذي ينصرف عن الله؟ من الذي يتجه إلى زيدٍ أو عُبيد؟ من الذي يعلِّق آماله على إنسانٍ لئيم؟ من الذي يضع رجاءه في عنق إنسانٍ ضعيف؟ هو الجاهل، قال:
{كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}
الله عزَّ وجل غاب عن أبصارنا، وغاب عن حواسِّنا، ولكن على العقول أنْ تدركه من خلال الآيات، فكل مَن يجحد بالآيات غابت عنه الحقيقة الكبرى، غاب عنه خالق الكون.
إذًا الآية دقيقة الدلالة جدًا ..
{كَذَلِكَ}
1 ـ كلُّ إنسان يجحد بآيات الله سينصرف إلى غير الله:
أيُّ إنسان جحد بآيات الله سينصرف إلى غير الله، ولو آمن بآيات الله سيتَّجه إليه، لو آمن بآيات الله سيُقبل عليه، لو آمن بآيات الله سيطيعه، لو آمن بآيات الله سيسعد بقربه، لو آمن بآيات الله لَسَعِدَ في الدنيا والآخرة، لكن لأنه جحد بآيات الله انصرف إلى غير الله، إذا انصرف الإنسان إلى غير الله انصرف إلى لا شيء، انصرف إلى الضعيف، انصرف إلى الفقير، انصرف إلى اللئيم، انصرف إلى العاجز، ما سوى الله لا ينفعك أبدًا.