فهرس الكتاب

الصفحة 16399 من 22028

في أثناء الخلافات الزوجيَّة مثلًا، يقول بعض الأشخاص للزوجة: كل مصلحتك مع زوجك، كل مصلحتك مع رضاء زوجك عنك، مستقبلكِ مع زوجك، إلى أين تلتفتين؟ هذا على مستوى دنيوي، ولذا فإن الإنسان إذا ترك الله عزَّ وجل، ولم يؤمن به، ولم يلتفت إليه، ولم يستقم على أمره فإلى أين يذهب؟ إلى مخلوقٍ ضعيفٍ لئيم؟! إلى إنسانٍ لا يملك لك شيئًا؟!

عندما قال ربنا عزَّ وجل:

{قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا}

(سورة الأعراف: الآية 188)

فالعلماء طبعًا فسَّروا هذه الآية، أيْ: إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فَلأَن لا يملك لغيره من باب أولى، يجب أن تؤمن أنَّ أيَّ مخلوقٍ كائنًا من كان، ومهما علا شأنه، لا يملك لك شيئًا أبدًا، الأمر بيد الله، فلذلك:

{ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}

الخالق، والمربي، والمسيِّر هو الله، الله هو الخالق، الله هو المربي، الله هو المسيِّر ..

{فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ}

أيْ أنَّى تنصرفون؟ إلى أين تتجهون؟ تتذلَّل أمام مَن؟ أمام إنسان ضعيف، تتضعضع أمام مَن؟ أمام غني! تبذل ماء وجهك أمام مَن؟ أمام إنسان لئيم! تقدِّم كل حياتك ِمن أجل مَن؟ من أجل إنسان لا يقدِّم لك نفعًا ولا ضرًَّا!

فالمعنى الدقيق جدًا، والمهم أيها الإخوة أنه كلّما كبُرَ عقلُ الإنسان، وكلَّما نضج عقله توجَّه إلى الله عزَّ وجل ..

{هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ}

(سورة الحديد: من الآية 3)

هو الرافع والخافض، هو المعزُّ والمذل، هو المعطي والمانع، هو النافع والضار، هو القابض والباسط، هو الموفِّق، هو المُعَسِّر ..

{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) }

(سورة الليل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت