كيف خدعوا أنفسهم؟ حرموها الخير، فلو أن إنسانًا يوجد معه كيلو من المعدن الخسيس، الرخيص جدًا لا يساوي ليرة، أقنع الناس بذكاء وبجهدٍ جهيد، وبحِيَل أن هذا المعدن ذهب، فصدقه الناس، وأكبروا هذه الثروة، من الخاسر، الناس أم هو؟ طبعًا هو وحده الخاسر، لأنه اطمأن إلى قناعتهم، وهو في الحقيقة لا يملك شيئًا، كذلك المنافق يخدع المؤمنين، ويشعر بنشوة أنه استطاع أن يخدعهم، وأن يقنعهم أنه مؤمن .. وماذا إذا أقنعتهم؟ أنت لست مؤمنًا .. ولا تأخذ من امتيازات المؤمنين شيئًا أقنعتني في النهاية أنَّك تحمل أعلى شهادة، وأنت لا تقرأ ولا تكتب، هل تستطيع أن تنتفع بأميتك؟ أقنعتني بجلسةٍ عابرة أن معك شهادة عليا، وأنت لا تقرأ ولا تكتب، هل تستطيع أن تنتفع بأُمِّيَّتِك؟ لا تنتفع بها أبدًا، إذًا كيف يخادعون أنفسهم؟ فالمنافق هو ارتاح عندما أقنع المؤمنين أنه مؤمن، ونجحت الخطة، ولكن ما قيمة هذا النجاح؟ نجحت خطتك لكنك لست مؤمنًا، لن تنجو من عذاب الله، ولا من عقابه .. ولا من تأديبه، لن تنجو من إتلاف مالك، ولا من تأديبٍ في صحتك، ولا من تأديبٍ في أهلك، ما أخذت شيئًا من ميزات المؤمنين، أقنعتهم أنك مؤمن وصدَّقوك، أنت في الحقيقة تخدع نفسك، مثلك كالنعامة حينما يتبعها عدوٌ لها فتغمس رأسها في الرمل، عندئذٍ لا ترى، هل هي ذكيَّة؟ هي في منتهى الغباء، فحينما غمست رأسها في الرمل فلم تراه، اطمأنت فجاء عدوها، وقد ثبتت في مكانها فأكلها، هل خدعت عدوها، أم خدعت نفسها؟ طبعًا خدعت نفسها.
علاقة كل إنسان مع الله عز وجل: