هذه الآية جمعت الخلق، والتربية، والتسيير في آنٍ واحد، ولله المثل الأعلى ـ فلو صمَّم الإنسان آلة، وأمدَّها بالطاقة، وحرَّكها لرأى لنفسه فضلًا، ومشى زهوًا، فهل نسي أن المصمم الأكبر هو الخالق؟ والمُمِد بالطاقة هو المربِّي، والمحرِّك هو المسيِّر، فربنا سبحانه وتعالى خالق، وربنا ربٌ كريم، ومسيرٌ حكيم، إذًا: هو خالقٌ، ربٌ، مسيِّر، ولن تكون عارفًا بالله إلا إذا عرفت أنه هو الخالق، وأنه هو الرب، وأنه هو المسيِّر ..
{ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ}
إلى أين أنت ذاهب؟ هو الخالق ..
{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) }
(سورة الإنسان)
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) }
من أمدَّك بالهواء؟ من ثبَّت نسبة الأكسجين في الهواء؟ كيف أن النبات يحتاج إلى غاز الفحم الذي تطرحه أنت، وأنت تحتاج إلى الأكسجين الذي يطرحه النبات، ما هذا التوازن العجيب؟ ثبات نسب الغازات في الهواء ..
{ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}
2 ـ أمرُ المخلوقات بيد الله:
الله عزَّ وجل ـ كما جاء في آياتٍ أخرى ـ له الخلق وله الأمر، أيْ أنَّه خلق، لكنّ أمرَ هذا المخلوق بيدِ الله، لم يسلمه لجهةٍ أخرى ..
{أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) }
(سورة الأعراف)
وهناك آية أخرى:
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) }
(سورة الزمر)
أيْ في قبضته، فهذه الآية تبثُّ الطمأنينة، تبثُّ الراحة النفسيَّة، أي شيءٍ مهما بدا لك قويًا أو مخيفًا أو شريرًا فهو بيد الله عزَّ وجل ..