من أجل أن تسكن، لو أن الإنسان نام بالنهار عشر ساعات بدل نوم الليل، لم يحقق القصد من النوم، لا بد من أن ينام في الليل، وأول ساعات الليل أفضل من ساعاته المتأخِّرة ..
{وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا}
يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَأَيْنَ النَّهَارُ؟ ) ).
[أحمد عن سعيد بن أبي راشد]
تجد هناك وحشة، إذا دخل الإنسان ليلًا في غابة ينخلع قلبه من الخوف، فإذا أشرقت الشمس تصبح الغابة من أجمل الأمكنة، لو ركب البحر في الليل لشعر بوحشةٍ كبيرة، فإذا طلعت الشمس شعر بالأنس.
{وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا}
دورة الأرض حول نفسها، وميل محورها، وتشكُّل الليل والنهار والفصول الأربعة، هذه من الآيات الكبرى الدالة على عظمة الله عزَّ وجل.
هذا الموضوع لا بد له من التفصيل والتعميق والتحليل والدراسة، هذه الأرض مَن يحركها؟ لو أن سرعتها زادت صار الليل ساعة، فليس من المعقول أن يكون الليل ساعة، فبينما يغلق التاجر محلَّه إذْ طلع الفجر، لم يتعش بعد إلاّ وقد طلع الفجر، لو كان الليل ثلاثين ساعة ينام ويفيق، ويفيق وينام، ناس نائمون، ناس مستيقظون، فليس هذا معقولًا، فمن جعل الليل ثماني ساعات أو عشر ساعات؟ أو أكثر، الليل و النهار متعلقان بالسرعة، فلو أن السرعة ازدادت لقصر الليل ولطال النهار، ولو أبطأت السرعة صار الليل طويلًا والنهار طويلًا، والنهار قصيرًا لحدثت فوضى، لو أن دورة الأرض حول الشمس طالت، أو أن الأرض أبطأت صار الصيف ثلاثين شهرًا، فلا يعقل أن يكون الصيف ثلاثين شهرًا، فالناس لمدة ثلاثة أشهر يملّون، تجدهم يريدون أن يعود الشتاء، فمن جعل هذه المواقيت المعتدلة المتناسبة مع خلق الإنسان؟ إنه الله.
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) }