إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
فالإنسان كلَّما تأمل نعم الله عزَّ وجل واتصل بالله من خلالها امتلأ قلبه شكرًا، وبعد كل هذا فلنعدِّد النعم العظمى على الإنسان: نعمة وجودك، أنعم عليك بالوجود، ثم أنعم عليك بالصحة، وأنعم عليك بزوجة، وبمأوى صغير، الناس يتسابقون لمتاع الدنيا ويتحاسدون، ويتباغضون، ويتخاصمون، ويلعن بعضهم بعضًا من أجل حطام الدنيا، مع أن الأساسيات متوافرة للجميع، الإنسان إذا كان جائعًا، وأكل أبسط طبق من الطعام يشعر بلذة لا توصف، أحيانًا يكون الإنسان محرومًا من الأكل العادي بسبب صحي، حتى أبسط المأكولات، يقول لك: أشتهي قرصًا من الفلافل وأدفع ثمنه مائة ألف ليرة، لكنه ممنوع، إذا جاع الإنسان أمامه طعام، وأكله، وشعر بالشبع فهذه نعمة كبرى، وله مأوى، له أهل، له أولاد، هذه النعم الأساسية قواسم مشتركة، الناس يتحاسدون في الكماليَّات؛ كالمنزل الواسع، والمركبة، بالوجاهة، أما الأساسيات فهي موجودة، فإذا شكر الإنسان الله على نعمة الوجود، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد، وامتلأ قلبه شكرًا لله عزَّ وجل سعد بهذا الشكر.
{إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ}
بالليل والنهار.
{لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ}
بدورة الأرض حول نفسها، بميل محورها، باعتدال سرعتها، باعتدال الوسط الذي يعيشه الإنسان.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) }
هذه النعم العظمى يمرُّ عليها وهو في غفلةٍ شديدة عنها.
{ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ}
إلى أين أنتم ذاهبون؟ ما الذي يشغلكم عن الله عزَّ وجل؟ ما الذي يصرفكم عنه؟ أهو متاع الدنيا، تجارتها، أموالها، متعها، شهواتها؟ هذه منقطعة بالموت ..