إذا أردت أن تفكر في خلق الله، فالليل موضوع للتفكر، الخلية في الإنسان يتعبها الضوء والحركة، فلا بد من ليلٍ تسكن فيه، وإذا أردت أن تعذب الإنسان عذابًا لا يحتمله، اجعله في مكانٍ لا ظلام فيه ضوء مستمر، أو امنعه من النوم، لأن النوم من نعم الله الكبرى، النوم يحتاج إلى ظلام ..
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ}
هذه كلمة (لكم) ، أيْ جعله خصيصى لكم، إكرامًا لكم، تفيد الاختصاص، الليل مخصص لكم.
لكمن كيف يكون الليل؟ يكون من حركة الأرض حول الشمس، فالأرض تدور، لو لم تدر لما وجد ليل ونهار، نصفها ليل سرمدي ونصفها نهار سرمدي، وهناك آية أخرى تؤكِّد ذلك:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (71) }
(سورة القصص)
الليل السرمدي دليل على أن الأرض واقفة. لكن لو أن الأرض دارت هكذا على محور موازٍ مستوي دوران الأرض حول الشمس، الشمس هنا، والأرض تدور حولها بكيفية معينة لما وجد ليل ونهار، نصف الكرة ليلٌ سرمدي، ونصفها نهارٌ سرمدي.
لو أن المحور عمودي على مستوى الدوران لما كان صيف وشتاء وربيع وخريف، ولانعدمت الفصول، ليل ونهار وأربعة فصول من دوران الأرض على محور مائل على مستوى الدوران، فالأرض محورها مائل، إذًا الشمس هنا عمودية وهنا مائلة، هنا صيف وهنا شتاء، فلما انعكست الآية العمودية هنا على نصف الكرة الجنوبي، والمائلة هنا على نصف الكرة الشمالي، ومن ميل المحور تنشأ الفصول الأربعة، والفصول من أساسيات حياة النبات، النبات يحتاج إلى برد، وإلى جو معتدل، وإلى حر ورطوبة، وأمطار، وشمس، وحرارة، فتبدل الحرارة والرطوبة والأمطار يحتاج إلى فصول، فالكون مترابط، فربنا عزَّ وجل يقول:
{اللَّهُ}
أيْ هل عرفتم من هو الله عزَّ وجل؟
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ}