لكل مناّ أيها الإخوة بيتان؛ بيتٌ مؤقت تسكنه في الدنيا، ولنا عند الله حياةٌ عليا، فالإنسان دخله، ماله، سعيه، جهاده، طاقاته هل يعقل أن يصرفها كلها للدنيا؟ فهذا الذي كل خواطره، كل مشاغله، كل متاعبه، كل همومه متعلقة في الدنيا، فهو أكبر مقامر، ولو جاءه مَلَك الموت فجأة يجد نفسه أنه لا يملك للآخرة شيئًا، هو صفر اليدين، فهذا الذي يقول:
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) }
(سورة الفجر)
إذًا: المقدمة في هذا الدرس ملخصة في ثلاث كلمات: إذا أردت أن تسعد فعليك بطاعة الله، ولكن طاعة الله عزَّ وجل مرتبطة بمعرفته، والقاعدة: أن قيمة الأمر من قيمة الآمر، فلو كنت في الخدمة الإلزامية تتلقى أمرًا من عريف، فلك من هذا الأمر موقف ـ والرتب العسكرية لها اعتباراتها، وإذا تلقيت أمرًا من أعلى رتبة في الفرقة لك موقف آخر، قد يكون الأمر نفسه، واللفظ واحد، لكن كلما علا الآمر كان للأمر أهمية كبيرة.
8 ـ أطع الله وعلى الله الباقي:
فمن أجل أن تطيع الله عزَّ وجل لا بد من أن تعرفه، فأكثر الناس يرتكب المعاصي، ويقول بعدها: ماذا نفعل، الزمن صعب؟ فهو لا يعرف ما عند الله من عذاب أليم عند المعصية، ولا يعرف ما عند الله من ثواب عظيم لو أطاعه، يقول لك: لا نقدر. لماذا لا تقدر، والآمر ضامن؟ فهل من المعقول أنّ الله عزَّ وجل يأمرك بأمر، ثم لأنك أطعته وخفت منه يجعلك وراء الناس، فيحرمك البيت، والزواج، وما ذاك إلاّ لأنك أطعته، ولأنك ترفعت عن مال الربا يتركك محرومًا، هكذا الإله؟ هكذا يعامل عباده؟ لا ثم لا، فالآمر ضامن.
(( ما ترك عبد شيئا لله لا يتركه إلا له إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه ) ).
[كشف الخفاء]
تجد بعض الناس يتهمون الله عزَّ وجل بأنّ عباده الذين خافوا منه وأطاعوه هم ضائعون، فقراء، متخلفون، بلا عمل، هذه صورة شيطانية.