هناك نقطة مهمة جدًا، هي أن الله على كل شيءٍ قدير، فقد كان من الممكن أن يكون الكون بوضع أبسط بكثير مما هو عليه، وإخواننا الذين يدرسون ويقرؤون في اختصاصات علمية يجدون أن المادة معقدة جدًا، الذرَّات شيء لا يُرى بالعين، الذرة فيها نواة، وفيها كهارب، وفيها إلكترونات، وفيها مدارات، أول مدار والثاني والثالث، ولها أنظمة دقيقة معقدة، فالذرَّات معقَّدة، وخُلق الإنسان معقدًا، خلق الحيوان معقدًا، الدماغ معقد تعقيدًا ليس له حدود، خُلق النبات معقَّدًا، هذا تعقيد إبداع، وتعقيد إعجاز.
فالسؤال الآن: كان من الممكن أن يكون الكون بشكلٍ بسيطٍ بسيط، نأتي لكم بمثل: أحيانًا في البيت طاولة، عبارة عن ترس خشب وأربعة قوائم، هذه قطعة أثاث في البيت غير معقدة بسيطة الصنع، لكن أحيانًا تفتح جهازًا إلكترونيًا، لو عندك مثلًا حاسوب تفتحه فتجد شيئًا مخيفًا بداخله، صمامات ودارات وأشياء معقدة جدًا، وتوصيلات، الطاولة البسيطة، ترس وأربعة أرجل، كهذا الحاسوب؟ لا، فلماذا كان الكون بهذا الدقة البالغة؟ وبهذا الإعجاز المُبدع، وبهذا التعقيد العظيم؟ فهل من أجل أن يحقق هدفًا ماديًا؟ لا، بل من أجل أن يكون الكون مظهرًا لعلم الله، مظهرًا لقدرته، مظهرًا لرحمته، مظهرًا لحكمته، مظهرًا للطفه، فالأساس أن يكون الكون مظهرًا لأسماء الله الحسنى، إذا أردت أن تعرف الله ليس من سبيل تستخدمه، أو من طريقٍ تعبره، أو من أداةٍ تستعملها إلا أن تفكِّر في صنع الله عزَّ وجل، لأن هناك آيات كثيرة تقول:
{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) }
(سورة الجاثية)