فهرس الكتاب

الصفحة 16373 من 22028

إن لم تؤمن بالله من خلال آياته فلا سبيل لك إلى الإيمان، فأنت لو رأيت شخصين بشكلين مختلفين، واحد طويل والآخر قصير، واحد لونه أبيض والآخر لونه أسمر، واحد فيه وسامة، والآخر فيه دمامة مثلًا، كلاهما يصنع قطع أثاث، فأنت تعرف صنعتهما من شكليهما أم مما يصنعون؟ بل أعرفهما من دقة صناعتهما، فالصنعة تدل على الصانع، والنظام يدل على المنظِّم، وحسن التقدير يدل على المقَدِّر، والحكمة تدل على الحكيم، فكل ما في الكون مظهرٌ لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى.

فمنطلق الدرس: خُلقتَ كي تسعد، والسعادة تحتاج إلى ثمن، ثمنها طاعة الله في الدنيا والطاعة ثمنها معرفة الله، ومعرفة الله طريقه التفكُّر في خلق السماوات والأرض، لذلك شيء طبيعي جدًا أن تقرأ في القرآن الكريم من حينٍ إلى آخر آيات كونيةً تدل على الله.

الحقيقة هذه الآيات ليست على سبيل الحصر بل على سبيل المثال، فربنا عزَّ وجل بثَّ في الأرض آيات لا تعدُّ ولا تحصى، كل ما في الكون ينطق بوجوده، كل ما في الكون ينطق بوحدانيَّته، كل ما في الكون ينطِق بكماله، كل ما في الكون ينطق بعلمه، بحكمته، بقدرته بلطفه، بغناه، فنحن من أجل أن نسعد لا بد من طاعة الله، من أجل أن نطيعه لا بد من معرفته، من أجل أن نعرفه لا بد من التفكر في خلقه.

فكل إنسان أتاه الله عقلًا، العقل أثمن شيء منحك الله إياه على الإطلاق، العقل البشري أعقد مخلوق لله عزَّ وجل؛ مائة وأربعون مليار خلية سمراء لم تعرف وظيفتها بعد، أربعة عشر مليار خلية قشرية هي مكان التفكُّر، والتذكر، والمحاكمة، والاستنباط، والاستنتاج، والقياس، والتصور، كل أنواع الأنشطة العقلية محلها القشرة الدماغية، لكن المشكلة أن هذا العقل لا بدّ أن يعرف المهمة التي أوكلت إليه.

4 ـ لا ينبغي للعاقل أن يستخدم عقله لأمر سخيف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت