(( يا أيها الناس، إني قد دنا مني حقوق من بين أظهركم فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه، ألا ومن كنت قد شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه، ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليستقد منه، لا يقولن رجل: إني أخشى الشحناء من قِبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا وإن الشحناء ليست من طبيعتي، ولا من شأني ) ).
[مجمع الزوائد]
بإمكانك أن تحافظ على تواضعك وأنت في القمَّة؟ على التواضع، والنزاهة، والاستقامة، والورع، والعفَّة؟ هذه البطولة.
الخلاصة:
فلذلك أيها الإخوة، اليوم شرحنا الدعاء فقط، ووقفنا عنده وقفة صادقة، فالدعاء مخُّ العبادة، وهو أحد أرقى أنواع العبادات، لذلك ادعُ الله دائمًا، بإمكانك أن تناديه نداءً خفيًَّا، بإمكانك أن تدعوه دون أن تحرِّك شفتيك، فهناك حالات لا يستطيع المرء أن يتكلَّم ولا بكلمة واحدة، فليس شرطًا أن ترفع يديك وتقول: يا رب ـ إنكم لا تنادون أَصَمَّ ولا غائبًا ـ يكفي أن تدعوه بقلبك لا بلسانك، لأن الله مطّلع، قل:"يا رب إني تبرَّأت من حولي وقوَّتي، والتجأت إلى حولك وقوَّتك يا ذا القوَّة المتين، اللهمَّ اكفني شر ما أهمني وما لا أهتمُّ له".
أينما تحرَّكت، وكيفما تحركت فالتجئ إلى الدعاء، طبعًا هناك أذكار في كتاب الأذكار للإمام النووي دقيقة جدًا، ولو لم تكن تحفظها ادعُ بغيرها حسب حاجتك، فبأي موقف ادعُ الله:
خرجت من البيت: يا رب يسِّر.
عقدت صفقة: يا رب ألهمني صفقة رابحة لا تكن خاسرة.
سافرت: يا رب، فركبت مركبة أو دابَّة مثلًا:"اللهمَّ إني أسألك من خيرك وخير ما صُنِعَت له، أعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما صنعت له".
أحيانًا دابَّة تدمِّر الإنسان نهائيًا، يقع حادث فيُشل طوال حياته، فاسأل الله عزَّ وجل خيرها وخير ما صُنِعَت له، وتعوَّذ بالله من شرِّها وشر ما صنعت له.