فهرس الكتاب

الصفحة 16365 من 22028

قال: ما هذا؟ أَكِبْرٌ في الإسلام؟ قال: لا معاذ الله، هذا عزُّ الطاعة، فنحن نريد مؤمنًا عزيز النفس، يرفع رأسه، يثق بربِّه، يعرف قيمة إيمانه، يعرف دوره الخطير في الحياة، لكن إذا خلا مع ربِّه، إذا صلَّى في بيته، إذا سجد في الليل يذوب عبوديةً لله عزَّ وجل، اتهم نفسك ما شئت، اتهمها بالقصور.

لذلك باب الانكسار أسرع الأبواب إلى الله عزَّ وجل، باب الانكسار أسرع طريق إلى الله، ادخل على الله من باب الانكسار والتذلل و الضراعة، فالنبي عليه الصلاة والسلام فتح مكَّة، هل الفتح قليل؟ عدو عنيد، مسيطر، لئيم، شرس، قوي متحكِّم طوال عشرين سنة، يدخل مكَّة فاتحًا بإمكانه أن يبيدهم عن آخرهم، هم تحت رحمة كلمةٍ من شفتيه، قال عليه الصلاة والسلام:

(( ما تظنون أني فاعلٌ بكم؟ ـ حاربوه عشرين سنة، قتلوا أصحابه، نكَّلوا بأصحابه، ضيَّقوا على أصحابه، حاربوه ثلاث مرَّات، ما تظنون أني فاعلٌ بكم؟ قالوا:"أخٌ كريم وابن أخٍ كريم"، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ).

[السيرة النبوية]

وانتهى الأمر، دخل مكَّة عليه الصلاة والسلام ساجدًا على عُنُق بعيره، كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعًا لله.

أيها الإخوة الكرام، بطولتك ليست في الضعف والتذلل للناس، إذا كنت قويًا نجحت في عملك، سيطرت، بتجارتك رقم واحد، معملك بضاعته رائجة جدًا، دخل كبير، صحَّة طيِّبة، الناس ينظرون لك هكذا، لكن البطولة حقًا أن تكون متواضعًا لله عزَّ وجل، أروع مثل فعله النبي بعد أن فُتِحت مكَّة، ودانت له الجزيرة العربيَّة عن آخرها، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، صعد المنبر واستقبل الناس باكيًا، وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت