فهرس الكتاب

الصفحة 16364 من 22028

ما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا، فالسعيد من يدعو الله عزَّ وجل، والشقي يأبى، ويستكبر، يوسِّط فلانًا وفلانًا، ويتذلَّل أمام فلان، ويريق ماء وجهه أمام الأقوياء، ويبدو أمامهم ضعيفًا فيحتقرونه، ويأبى أن يتذلَّل أمام الله عزَّ وجل، المؤمن الصادق فيما بينه وبين الله في أشد حالات الذُل، لكنه عزيزٌ أمام الخَلْق، يرفع رأسه كريم النفس عزيز إذْ فرَّج الله عنه وأغاثه و رفع شأنه.

يقولون عن سيدنا نور الدين الشهيد، الذي ردَّ أوروبا بأكملها أيام الحروب الصليبية سجد، وقال ـ والله أستحي أن أقول هذه الكلمة إكرامًا له، ولكن يجب أن أقولها ـ قال:"يا رب، من هو الكلب نور الدين حتَّى تنصره؟ انصر دينك"، فالله عزَّ وجل مكَّنه من النصر المبين والعزيز، فالإنسان كلَّما كان مع الله متذلِّلًا فالله يرفع شأنه، مع الناس كن عزيزًا، لا تتضعضع أمام غني ولا أمام قوي، أنت مؤمن غالٍ على الله، ارفع رأسك، كن عزيز النفس، لكن فيما بينك وبين الله مهما استطعت تذلَّل، مهما استطعت تبرَّأ من علمك وحولك وقوَّتك، قبل أن تقدم على أي عمل:"اللهمَّ إني تبرَّأت من حولي وقوَّتي وعلمي، والتجأت إلى حولك وقوَّتك وعلمك يا ذا القوَّة المتين"، فيما بينك وبين الله تذلَّل، مرِّغ جبهتك في أعتاب الله، اتهم نفسك بالقصور، اتهم نفسك بالضعف والجهل وعظِّم ربَّك، أما مع الناس كن عزيز النفس، لا ينبغي للمؤمن أن يذلَّ نفسه.

(( اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس؛ فإن الأمور تجري بالمقادير ) ).

[من الجامع الصغير]

(( َمَنْ دَخَلَ عَلَى غَنِيٍّ فَتَضَعْضَعَ لَهُ ذَهَبَ ثُلْثَا دِيِنِه ) ).

[من الجامع الصغير]

المؤمن الصادق يتذلَّل أمام الله عزَّ وجل في السجود، ويشعر بعزَّته الكاملة أمام الخَلق، الكافر تجده يأبى أن يدعو الله، يستعلي، تكبُر نفسه عنده، وهو كالحشرة الوضيعة أمام مَن هو أقوى منه، المؤمن بالعكس مع الله في منتهى التذلُّل، ومع الخلق في منتهى العزَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت