فهرس الكتاب

الصفحة 16363 من 22028

(( اللهمَّ إنني أشكو إليك ضعف قوَّتي، وقلَّة حيلتي، وهواني على الناس، يا رب المستضعفين إلى من تكلني، إلى عدوٍ ملَّكته أمري؟ إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ) ).

ماذا كان الجواب؟

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا}

(سورة الإسراء: من الآية 1)

الإنسان يتوقَّع الاستجابة، ويقول الله عزَّ وجل:"إن الله عليمٌ قدير"، لكنه قال كذلك:

{إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) }

أي أنه سمعك يا محمَّد تدعو في الطائف، فكانت الاستجابة أن جعلك سيِّد الأنبياء والمرسلين، وجعلك سيد ولد آدم، وأراك ملكوت السماوات والأرض، وأسرى بك إلى بيت المقدس، وعرج بك إلى السماء، وهذا تكريم وعطاء لا يصدَّق، النبي ما كان يعرف قبل الإسراء أنه سيِّد الأنبياء، سيد ولد آدم على الإطلاق، دعا الله عزَّ وجل وكان مستضعفًا، وقد بلغت الآلام ذِروتها، فجاءت الإجابة من الله عزَّ وجل بأن أُسرى به، وُعرج به إلى السماء، وأراه ملكوت السماوات والأرض، وأَكرمه.

فأنت عبدًا لو قال لك طفل: كم الساعة يا عم؟ أيعقل أن تتجاهله؟ طفل يسألك وهو عابث: كم الساعة؟ ولو كنت تحمل حاجة بيدك أو فتحة الكُم ضيِّقة، فتضطر أن تزيح الكُم عن الساعة، وأن تدير الساعة التي تحيط بمعصمك نحو الأعلى، وتنظر إليها، وتجيب الطفل، لأنه سألك، فأنت إنسان مقر بالعبودية تسأل خالق الكون أو لا يجيبك؟ تسأله، ترجوه، تتذلَّل أمامه، تمرِّغ جبهتك في أعتابه أو لا يجيبك؟ مستحيل ..

{وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت