جلست لتأكل للأكل دعاء، انتهى الطعام هناك دعاء، قمت لتنام للنوم دعاء:"إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها".
وإذا قضى أحدنا حاجة، تبوّل، وأفرغ مثانته فهل هذا الأمر سهل أو بسيط، و الكليتان تعملان بانتظام؟ اسأل عندما يصاب الإنسان بفشل كلوي ماذا يحصل له لترى ما أنت به من نعمة السلامة؟
والله حدَّثني أخ فقال لي: والله لا أستطيع أن أشرب كأسًا من الشاي أو الماء في النهار ـ لأن آلة التصفية معطَّلة ـ قالت له الممرضة: لا تشرب ماءً كثيرًا الآلة معطَّلة، بينما أنت أيها الأخ الكريم تشرب ما يطيب لك، لأن الكلية لديك تعمل بانتظام، ولو تعطَّلت - لا سمح الله - لاحتجت إلى غسيل الدم مرتين في الأسبوع، والوقوف على الدور، انتظار ثماني ساعات، وتحتاج إلى واسطة، وآلام، وبعد ذلك يتبقى من البولة في الجسم بالمائة عشرون، فيصبح بسببها إنسانًا آخر، عصبيَّ المزاج، خُلقه ضيِّق من آثار البولة في الدم، فعندما يفرغ الإنسان مثانته فليس هذا أمرًا هيِّنًا و لا بسيطًا، فليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأبقى علَيَّ ما ينفعني.
أكلت طعامًا: الحمد لله إذْ أذقتني لذَّته، وأبقيت فيَّ قوَّته، وأذهبت عني أذاه.
إخواننا هذا مستحيل أن يكون إنسان شاكرًا نعمة الله، ثم يزيلها عنه، وبالشكر تدوم النعم، لا يغيِّر الله ما بقومٍ حتَّى يغيِّروا ما بأنفسهم، فنحن نريد صلة بالله مستمرة عن طريق الدعاء، غير الصلوات الخمس، دعاء بإخلاص من دون ضجيج، من دون رفع صوت، من دون رفع الأيدي إلى السماء هكذا، هذا التفاصح بالدعاء، وإليكم آية دقيقة جدًا أيضا حول الدعاء:
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) }
(سورة الأعراف)