إذا وصل الإنسان في معرفته إلى هذا المستوى، ثم وقع في مشكلة فإنه يدعو الله من كل قلبه، فإن أزيحت عنه هذه المشكلة، ارتقى إلى الله مرَّتين، ازداد علمه بالله، ازداد يقينه أن الله سمعه، وازداد يقينه أن الله يحبُّه، إذًا هذا سر الدعاء، أي أن ..
(( إن الله تعالى يحب إغاثة الَّلهفان ) ).
[كنز العمال عن أبي هريرة]
أمٌ تحبُّ ابنها أشدَّ الحب، بينما حاجته لها قليلة، هي عاتبةٌ عليه، فلمَّا ظهرت له حاجةٌ عند أمِّه أقبل عليها، وطرق بابها، وزارها صباحًا ومساءً، هذه الحاجة التي عرضت له دفعته إلى أمِّه، ولله المثل الأعلى ربنا عزَّ وجل أحيانًا يخلُق لنا حاجةً عنده، أما الأنبياء فهم نوعٌ آخر، كان عليه الصلاة والسلام يصلي حتَّى تتورَّم قدماه، فيقول له أصحابه:"يا رسول الله صليت حتى تورَّمت قدماك، ألم يغفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر؟!"، فيقول عليه الصلاة والسلام:
(( أفلا أكون عبدًا شكورًا ) ).
[متفق عليه عن المغيرة]
فالأنبياء لا يحتاجون إلى حافز، الأنبياء معرفتهم بالله عزَّ وجل وإقبالهم عليه، وشوقهم إليه، واتصالهم به لا يحتاج إلى حافز، هم فوق الحافز، لكن المؤمنين تحت الحافز، يحتاجون أحيانًا إلى حافز، أحيانًا الإنسان ينسى، أحيانًا يسترسل مع الدنيا، أحيانًا ينشغل بها، أحيانًا يركن إليها، استرساله وانشغاله وركونه للدنيا، وقد ينسيه الله عزَّ وجل، أو يَذكره ذكرًا شكليًا أو صوريًا، أو ذكرًا أجوفَ، عندئذٍ ربنا سبحانه وتعالى يجعل لهذا العبد عنده حاجة؛ مشكلة، مرض، عدو مخيف.